المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3552 (55) باب

من آداب السفر

[ 1391 ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إذا سافرتم في الخصب، فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة، فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل، فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل".

وفي رواية : "فإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها" .


رواه أحمد ( 2 \ 337 ) ومسلم (1926)، وأبو داود (2569) والترمذي (2858).


[ ص: 765 ] (55) ومن باب: آداب السفر

قوله: ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض ) ; أي : ارفقوا بها في الرعي حتى تأخذ منه ما يمسك قواها ، ويرد شهوتها ، ولا تعجلوها فتمنعوها المرعى مع وجوده ، فيجتمع عليها ضعف القوى مع ألم كسر شهوتها.

وقوله : ( وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير ) ; السنة : الجدب ، ضد الخصب . وإنما أمر بالإسراع بها في الجدب لتقرب مدة سفرها ، فتبقى قوتها الأولى ، فإنه إن رفق بها طال سفرها ، فهزلت وضعفت ; إذ لا تجد مرعى تتقوى به . وإلى هذا أشار -صلى الله عليه وسلم- بقوله : ( بادروا بها نقيها ) ; والنقي : مخ العظام ، وهو بكسر النون .

و (التعريس) : النزول من آخر الليل .

وهذه الأوامر من باب الإرشاد إلى المصالح والندب إليها .

التالي السابق


الخدمات العلمية