المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3411 [ 1407 ] وعن عائذ بن عمرو - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ودخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني ! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن من شر الرعاء الحطمة، فإياك أن تكون منهم" ! فقال له: اجلس، فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فقال: وهل كانت لهم نخالة ! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.

رواه أحمد (5 \ 64)، ومسلم (1830).


[ ص: 25 ] وقوله: " إن من شر الرعاء "، الرعاء جمع راع، كقاض وقضاة ورام ورماة؛ وهو المراعي للشيء والقائم بحفظه.

و " الحطمة " هنا يعني الذي يشق على رعيته ويلقي بعضها على بعض، ومنه سميت جهنم الحطمة، وأصلها من الحطم وهو كسر الحطام، وقيل: هو الأكول - يقال: رجل حطمة إذا كان كثير الأكل.

وهذا الكلام من عائذ بن عمرو وعظ ونصيحة وذكرى لو صادفت من تنفعه الذكرى، لكنها صادفت غليظ الطبع والفهم، ومن إذا قيل له: اتق الله. أخذته العزة بالإثم، فلقد غلب عليه الشقاء والجهالة حتى جعل فيمن اختاره الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم الحثالة ونسبهم إلى النخالة والرذالة، فهو معهم على الكلمة التي طارت وحلت: رمتني بدائها وانسلت ! ولقد أحسن عائذ في الرد عليه؛ حيث أسمعه من الحق ما ملأ قلبه وأصم أذنيه، فقال - ولم يبال بهجرهم: وهل كانت الحثالة إلا بعدهم وفي غيرهم !

حثالة الشيء ورذالته وسقطه: شراره.

التالي السابق


الخدمات العلمية