المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
234 (56) باب

ما خص الله به محمدا نبينا - صلى الله عليه وسلم - من كرامة الإسراء

[ 131 ] عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أتيت بالبراق - وهو دابة أبيض طويل ، فوق الحمار ، ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه - . قال : فركبته حتى أتيت بيت المقدس . قال : فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء . قال : ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت ، فجاءني جبريل - عليه السلام - بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة . قال : ثم عرج بنا إلى السماء ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . قال : ففتح لنا ، فإذا أنا بآدم ، فرحب بي ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . قال : ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا - صلوات الله عليهما - فرحبا ودعوا لي بخير . ثم عرج بي إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل . فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف ، إذا هو قد أعطي شطر الحسن ، فرحب ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بإدريس ، فرحب ودعا لي بخير ، قال الله تعالى : ورفعناه مكانا عليا [ مريم : 57 ] . ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ، فإذا أنا بهارون . قال : فرحب ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ، فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ، فإذا أنا بموسى ، فرحب ودعا لي بخير . ثم عرج إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه . ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى ، فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال . قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت ، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها . فأوحى الله إلي ما أوحى ، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة . فنزلت إلى موسى ، فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك ، فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم . قال : فرجعت إلى ربي ، فقلت : يا رب ! خفف على أمتي ، فحط عني خمسا . فرجعت إلى موسى ، فقلت : حط عني خمسا . قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف . قال : فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ، حتى قال : يا محمد ! إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر ، فذلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا . ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة . قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه .

رواه مسلم ( 162 ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية