المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
2642 (24) باب

إنما الرضاعة من المجاعة

[ 1519 ] عن مسروق قال: قالت عائشة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه قالت: فقلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرضاعة، قالت: فقال: " انظرن إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة عن المجاعة" .

وفي رواية: "من" بدل "عن".

رواه البخاري (5102)، ومسلم (1455)، وأبو داود (2058)، والنسائي ( 6 \ 102 ).
[ ص: 190 ] (24) ومن باب إنما الرضاعة من المجاعة

(غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في بيته من لا يعرفه ): هو تأديب منه لها. وقد كان صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء: ألا يوطئن فرشهن أحدا يكرهه الزوج. ولذلك بادرت بالعذر، فقالت: ( إنه أخي من الرضاعة ).

و (قوله: انظرن إخوانكن من الرضاعة ) يعني: تحققن صحة الرضاعة، ووقتها؛ فإنها إنما تنشر الحرمة إذا وقعت على شرطها، وفي وقتها، كما ذكرناه آنفا.

و (قوله: إنما الرضاعة عن المجاعة ) إنما: للحصر، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة، كما قال [ ص: 191 ] تعالى: أطعمهم من جوع [قريش: 4] ف (عن) أو (من) على اختلاف الروايتين متعلق بمحذوف، تقديره ما ذكرناه.

التالي السابق


الخدمات العلمية