المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
2757 (15) باب

لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه

[ 1568 ] عن أبي هريرة: أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود، أنكرته؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " هل لك من إبل؟ " قال: نعم قال: "ما ألوانها؟ ". قال: حمر قال: "فهل فيها من أورق؟ " قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأنى هو؟ " قال: لعله يا رسول الله يكون نزعه عرق، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "وهذا لعله يكون نزعه عرق".

رواه أحمد ( 2 \ 239 )، والبخاري (5305)، ومسلم (1500)، وأبو داود (2260 - 2262)، والترمذي (2128)، والنسائي ( 6 \ 178 - 179)، وابن ماجه (2002).
(15) ومن باب: لا ينفى الولد لمخالفة لون أو شبه

لا خلاف في مقتضى هذه الترجمة. والحديث الذي تحتها شاهد لصحتها. ومن قال بأن الولد يلحق بالشبه القافي لم ينفه لمخالفة الشبه ولا اللون.

وفي هذا الحديث: تنبيه على استحالة التسلسل العقلي، وأن الحوادث لا بد [ ص: 308 ] أن تستند إلى أول ليس بحادث، كما يعرف في الأصول الكلامية.

و ( الأورق ): الأسمر الذي يميل إلى الغبرة. ومنه قيل للرماد: أورق. وللحمام: ورق.

و (قوله: فلعل عرقا نزعه ) أي: أشبهه. والعرق: الأصل من النسب. شبهه بعرق الثمرة. يقال: فلان معرق في الحسب، وفي الكرم. وأصل النزع: الجذب. كأنه جذبه بشبهه له.

وفي هذا الحديث: أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد به العيب، وكان على جهة الشكوى، أو الاستفتاء لم يكن فيه حد. وقد استدل به من لا يرى الحد في التعريض، وهو الشافعي ، ولا حجة له فيه لما ذكرناه، والله تعالى أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية