المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3600 (7) باب ما جاء في أكل الضب

[ 1845 ] عن ابن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال: لست بآكله ولا محرمه.

وفي رواية: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فلم يأكله ولم يحرمه.

رواه أحمد (2 \ 62 و 74) والبخاري (5536) ومسلم (1943) (39 - 41) والترمذي (1790) والنسائي (7 \ 197) وابن ماجه (3242).
[ ص: 230 ] (7 و 8) ومن باب أكل الضب

وهو حرذون كبير يكون في الصحراء.

و( المحنوذ ): المشوي بالرضف، وهي الحجارة المحماة، وهو الحنيذ أيضا. وقيل: المشوي مطلقا. يقال: حنذته النار والشمس إذا شوته.

و(قوله صلى الله عليه وسلم في الضب: لست بآكله، ولا محرمه ) ، و(قول خالد : ( أحرام الضب يا رسول الله؟ فقال: لا ) دليل على أنه ليس بحرام، وهي تبطل قول من قال بتحريمه، حكاه المازري عن قوم، ولم يعينهم، وحكى ابن المنذر عن علي - رضي الله عنه - النهي عن أكله، والجمهور من السلف والخلف على إباحته لما ذكرناه، وقد كرهه آخرون: فمنهم من كرهه استقذارا، ومنهم من كرهه مخافة أن يكون مما مسخ، وقد جاء في هذه الأحاديث التنبيه على هذين التعليلين، وقد جاء [ ص: 231 ] في غير كتاب مسلم : أنه - صلى الله عليه وسلم - كرهه لرائحته، فقال: (إني يحضرني من الله حاضرة) يريد: الملائكة. فيكون هذا كنحو ما قال في الثوم: (إني أناجي من لا تناجي).

قلت: ولا بعد في تعليل كراهة الضب بمجموعها.

وإنما كان يسمى له الطعام إذا وضع بين يديه ليقبل على ما يحب، ويترك ما لا يحب; فإنه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يذم ذواقا، فإن أحبه أكله، وإن كرهه تركه، كما فعل بالضب.

التالي السابق


الخدمات العلمية