المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3615 (10) باب الأمر بإحسان الذبح وحد الشفرة

[ 1854 ] عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته.

رواه أحمد (4 \ 123) ومسلم (1955) وأبو داود (2815) والترمذي (1409) والنسائي (7 \ 227) وابن ماجه (1370).
(10 و 11) ومن باب الأمر بتحسين الذبح والنهي عن صبر البهائم

(قوله: إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) أي: أمر به، وحض عليه، وأصل كتب: أثبت وجمع، ومنه قوله تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22] أي: ثبته وجمعه. ومنه: كتبت البغلة إذا جمعت حياءها، و(على) هنا بمعنى: (في) كما قال تعالى: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان [البقرة: 102] أي: في ملكه، ويقال: كان كذا على عهد فلان; أي: في عهده، حكاه القتبي.

و( الإحسان ) هنا بمعنى: الإحكام والإكمال، والتحسين في الأعمال المشروعة، فحق من شرع في شيء منها أن يأتي به على غاية كماله، ويحافظ على آدابه المصححة والمكملة، وإذا فعل ذلك قبل عمله، وكثر ثوابه.

و( القتلة ) بكسر القاف، هي الرواية، وهي: هيئة القتل، و(القتلة) بالفتح: مصدر قتل المحدود. وكذلك: الركبة والمشية: الكسر للاسم، والفتح للمصدر. والذبح أصله: الشق والقطع، قال:

[ ص: 241 ]

كأن بين فكها والفك فأرة مسك ذبحت في سك



وإحسان الذبح في البهائم : الرفق بالبهيمة، فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها من موضع إلى موضع، وإحداد الآلة، وإحضار نية الإباحة، والقربة، وتوجيهها إلى القبلة، والتسمية، والإجهاز، وقطع الودجين والحلقوم، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرد، والاعتراف لله تعالى بالمنة، والشكر له على النعمة بأنه سخر لنا ما لو [ ص: 242 ] شاء لسلطه علينا، وأباح لنا ما لو شاء لحرمه علينا.

وقال ربيعة: من إحسان الذبح ألا تذبح بهيمة وأخرى تنظر، وحكي جوازه عن مالك والأول أولى.

ثم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) يحمل على عمومه في كل شيء من التذكية، والقصاص، والحدود، وغيرها، وليجهز في ذلك، ولا يقصد التعذيب.

التالي السابق


الخدمات العلمية