المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3797 (5) باب

من دعي إلى الطعام فتبعه غيره

[ 1921 ] عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لحام، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: ويحك! اصنع لنا طعاما لخمسة نفر، فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة. قال: فصنع، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه خامس خمسة، واتبعهم رجل، فلما بلغ الباب قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا اتبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع. قال: لا، بل آذن له يا رسول الله.

رواه أحمد (4 \ 120) والبخاري (2081) ومسلم (2036) والترمذي (1099).
(5 و 6) ومن باب إذا دعي إلى طعام

اللحام: الذي يبيع اللحم، وهو الجزار. وهذا على قياس قولهم: عطار، وتمار، للذي يبيع ذلك.

و( خامس خمسة ) أي: أحد خمسة. هذا الحديث وما يأتي بعده يدل على ما كانوا عليه من شدة الحال وشظف العيش، وذلك للتمحيص في الدنيا، وليتوفر لهم أجر الآخرة.

[ ص: 303 ] وهذا المتبع لهم كان ذا حاجة، وفاقة، وجوع، واستئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الدعوة في حق المتبع بيان لحاله، وتطييب لقلب المستأذن، ولو أمره بإدخاله معهم لكان له ذلك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمرهم بذلك، وقال: (من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، أو أربع فليذهب بخامس) والوقت كان وقت فاقة وشدة، وكانت المواساة واجبة إذ ذاك، والله أعلم. ومع ذلك فاستأذن صاحب المكان؛ تطييبا لقلبه، وبيانا للمشروعية في ذلك; إذ الأصل ألا يتصرف في ملك الغير أحد إلا بإذنه.

التالي السابق


الخدمات العلمية