المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3798 (6) باب

إباحة تطييب الطعام وعرض من لم يدع

[ 1922 ] عن أنس: أن جارا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسيا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما، ثم جاء يدعوه، فقال: وهذه؟ لعائشة. فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. فعاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه؟ فقال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه؟ قال: نعم - في الثالثة - فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله.

رواه أحمد (3 \ 123) ومسلم (2037) والنسائي (6 \ 158).
و(قول أنس : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جار فارسي طيب المرق ) دليل على جواز [ ص: 304 ] تطييب الأطعمة، والاعتناء بها، ولا خلاف في جواز ذلك بين الأئمة، وامتناع الفارسي من الإذن لعائشة - رضي الله عنها -: أولى ما قيل فيه: إنه إنما كان صنع من الطعام ما يكفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده; للذي رأى عليه من الجوع، فكأنه رأى أن مشاركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك يجحف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وامتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إجابة الفارسي عند امتناعه من إذن عائشة : إنما كان - والله أعلم - لأن عائشة كان بها من الجوع مثل الذي كان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستأثر عليها بالأكل دونها، وهذا تقتضيه مكارم الأخلاق، وخصوصا مع أهل بيت الرجل، ولذلك قال بعض الشعراء:

..................

وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه



وقد نبه مالك - رحمه الله - على هذا المعنى حين سئل عن الرجل يدعو الرجل يكرمه، قال: إذا أراد فليبعث بذلك إليه يأكله مع أهله.

وفي هذين الحديثين أبواب من الفقه من تتبعها ظفر بها.

التالي السابق


الخدمات العلمية