المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3928 [ 2016 ] ومن حديث ميمونة نحوه، وفيه: فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه.

وفيه: فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.


رواه أحمد (6 \ 330) ومسلم (2105) وأبو داود (4157) والنسائي (7 \ 186).
و(قوله: فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ فأمر بقتل الكلاب ) كذا رواه جميع الرواة: فأصبح، فأمر، مرتبا بفاء التسبيب، فيدل ذلك على أن أمره بقتل الكلاب في ذلك اليوم كان لأجل امتناع جبريل من دخول بيته. ويحتمل أن يكون ذلك لمعنى آخر غير ما ذكرناه; وهو أن ذلك إنما كان لينقطعوا عما كانوا ألفوه من [ ص: 423 ] الأنس بالكلاب، والاعتناء بها، واتخاذها في البيوت، والمبالغة في إكرامها. وإذا كان كذلك كثرت، وكثر ضررها بالناس من الترويع والجرح، وكثر تنجيسها للديار والأزقة، فامتنع جبريل من الدخول لأجل ذلك، ثم أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بقتل الكلاب، فانزجر الناس عن اتخاذها، وعما كانوا اعتادوه منها. والله تعالى أعلم.

وفيه من الفقه: أن الكلاب يجوز قتلها لأنها من السباع، لكن لما كان في بعضها منفعة، وكانت من النوع المتأنس سومح فيما لا يضر منها.

و(قوله: حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير ) هذا يدل على جواز اتخاذ ما ينتفع به من الكلاب في حفظ الحوائط وغيرها. ألا ترى أن الحائط الكبير لما كان يحتاج إلى حفظ جوانبه ترك له كلبه، ولم يقتله، بخلاف الحائط الصغير منها، فإنه أمر بقتل كلبه; لأنه لا يحتاج الحائط الصغير إلى كلب، فإنه ينحفظ من غير كلب لقرب جوانبه.

التالي السابق


الخدمات العلمية