المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4008 [ 2061 ] وعنه أن أبا موسى أتى باب عمر فاستأذن، فقال عمر: واحدة، ثم استأذن الثانية، فقال عمر: ثنتان، ثم استأذن الثانية فقال عمر: ثلاث، ثم انصرف فأتبعه فرده فقال: إن كان هذا شيئا حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فها، وإلا فلأجعلنك عظة. قال أبو سعيد: فأتانا فقال: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الاستئذان ثلاث؟ قال: فجعلوا يضحكون. قال: فقلت: أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟! انطلق فأنا شريكك في هذه العقوبة، فأتاه فقال: هذا أبو سعيد.

وزاد في أخرى: فقال أبو سعيد: كنا نؤمر بهذا. فقال عمر: خفي علي هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني عنه الصفق بالأسواق.

رواه البخاري (2063) ومسلم (2153) (35 و 36) وأبو داود (5182).
و(قوله: جعلوا يضحكون ) إنما ضحكوا من جزع أبي موسى من تهديد عمر ، مع علمهم: بأن ذلك لا يتم منه; لأن ما طلبه من البينة، ولأن عمر لم يكذبه، ولا مقصوده جلده، ولا إهانته، بل: التغليظ والحماية.

وقول عمر - رضي الله عنه -: ( خفي علي هذا من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إنما قاله عاتبا على نفسه، وناسبا لها إلى التقصير، ثم بين عذره بقوله: ( ألهاني الصفق بالأسواق ) وفي البخاري : يعني: الخروج إلى التجارة. وألهاني: شغلني.

[ ص: 477 ] والصفق: البيع، وسمي بذلك لأنهم كانوا يتواجبون البيع بالأيدي، فيصفق كل واحد منهم بيد صاحبه. ومنه قيل للبيعة: صفقة.

التالي السابق


الخدمات العلمية