المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4090 [ 2147 ] وعنه قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله. قال: فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية.

رواه مسلم (2208) (75).
[ ص: 597 ] (10) ومن باب التداوي بقطع العروق والكي والسعوط

قول جابر : " رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله " صحيح رواية هذه اللفظة بضم الهمزة وفتح الباء وياء التصغير، ورواها العذري والسمرقندي "أبي" بفتح الهمزة وكسر الباء على إضافته لياء المتكلم، والأول هو الصحيح بدليل الرواية التي نص فيها على أنه أبي بن كعب ، ولأن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب وإنما استشهد يوم أحد.

و " الأكحل " عرق معروف، قال الخليل : هو عرق الحياة، يقال: في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم. وقيل: إنه يقال له في اليد أكحل، وفي الفخذ النسا، وفي الظهر الأبهر.

وكونه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أبي طبيبا فكواه دليل على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفا به خبيرا بمباشرته، ولذلك أحال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحارث بن كلدة ووصف له النبي - صلى الله عليه وسلم - الدواء وكيفية العمل على ما يأتي.

وكي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي وسعد دليل على جواز الكي والعمل به إذا ظن الإنسان منفعته ودعت الحاجة إليه، فيحمل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الكي على ما إذا أمكن [ ص: 598 ] أن يستغنى عنه بغيره من الأدوية، فمن فعله في محله وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروها في حقه ولا منقصا له من فضله، ويجوز أن يكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، كيف لا وقد كوى النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ الذي اهتز له عرش الرحمن وأبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن؟! وقد اكتوى عمران بن حصين ، فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفا ففساد كلامه لا يخفى.

وعلى هذا البحث فيكون قوله صلى الله عليه وسلم في السبعين ألفا أنهم "هم الذين لا يكتوون" إنما يعني به الذي يكتوي وهو يجد عنه غنى، والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية