المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4435 (40) باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم -

[ 2322 ] عن أبي عثمان قال: لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد، عن حديثهما.

رواه البخاري (3722 و 3723)، ومسلم (2414).
(40) ومن باب: فضائل طلحة بن عبيد الله...

طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي . شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها إلا بدرا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعثه [ ص: 287 ] وسعيد بن زيد يتجسسان خبر عير قريش ، فلقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من بدر، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمهما وأجرهما، فكانا كمن شهدها، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: طلحة الخير ، ويوم ذات العشيرة: طلحة الفياض ، ويوم حنين: طلحة الجود . وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ووقى النبي صلى الله عليه وسلم بيده فشلت أصبعاه، وجرح يومئذ أربعا وعشرين جراحة، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وجملة ما روي عنه من الحديث: ثمانية وثلاثون حديثا، أخرج له منها في الصحيحين سبعة، وقتل يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ويقال: إن سهما غربا أتاه فوقع في حلقه فقال: بسم الله وكان أمر الله قدرا مقدورا [الأحزاب: 38] ويقال: إن مروان بن الحكم قتله. ودفن بالبصرة ، وهو ابن ستين سنة، وقيل: ابن اثنتين وستين سنة، وقيل: ابن أربع.

وأما الزبير رضي الله عنه فيكنى أبا عبد الله بولده عبد الله ؛ لأنه كان أكبر أولاده، وهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أمه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وأسلم الزبير ، وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ست عشرة سنة، فعذبه عمه بالدخان لكي يرجع عن الإسلام فلم يفعل. هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول من سل سيفا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها، وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وبايعه على الموت، فقتل يوم الجمل، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقيل: خمس وستين. وقيل: بضع وخمسون. قتله [ ص: 288 ] ابن جرموز ، وكان من أصحاب علي ، فأخبر علي بذلك فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وروي عنه من الحديث مثل ما روي عن طلحة ، وله في الصحيحين مثل ما له سواء.

وأما أبو عبيدة رضي الله عنه فاسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، أسلم قديما مع عثمان بن عفان - رضي الله عنهما - وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرا، والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ونزع يومئذ بثنيتيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعت ثنيتاه، فكان أهتم، وكان من أحسن الناس هتما، يزينه هتمه، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وولي فتح الشام وحروبها، ومات في طاعون عمواس بالأردن ، وقبر ببيسان وهو ابن ثمان وخمسين سنة.

و (قول أبي عثمان النهدي : " لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد ") يعني بذلك: يوم أحد، وقد قدمنا: أن طلحة ثبت يومئذ، ووقى النبي صلى الله عليه وسلم بيده فشلت أصبعاه، وجرح يومئذ أربعا وعشرين جراحة.

و (قوله: " عن حديثهما ") هذا من قول الراوي عن أبي عثمان، وهو: المعتمر بن سليمان ، ويعني به: أن أبا عثمان إنما حدث بثبوت طلحة وسعد عنهما، لا أنه شاهد هو ثبوتهما، فإنه تابعي لا صحابي، ولا أنه حدث بذلك عن غيرهما، بل عنهما. هما حدثاه بذلك. واتفق لطلحة في ذلك اليوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أثقل بالجراح، وكان عليه درعان، فنهض ليصعد على صخرة كانت هنالك، فلم يستطع، فحنى [ ص: 289 ] طلحة ظهره لاصقا بالأرض حتى صعد النبي صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى رقي على الصخرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أوجب طلحة " أي: أوجب له ذلك الفعل الثواب الجزيل عند الله، والمنزلة الشريفة. وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " طلحة بن عبيد الله ممن قضى نحبه " أي: ممن وفى بنذره، وقام بواجباته.

التالي السابق


الخدمات العلمية