المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4511 (55) باب فضائل سعد بن معاذ

[ 2377 ] عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم - : " اهتز لها عرش الرحمن" .

وفي رواية : "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ" .

رواه أحمد ( 3 \ 296 ) و ( 3 \ 316 )، والبخاري (3803)، ومسلم (2466) (123 و 124)، والترمذي (3848)، وابن ماجه (158) .


[ ص: 382 ] (55) ومن باب : فضائل سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ

هو ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الخزرجي الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير ، وشهد بدرا وأحدا ، ورمي يوم الخندق بسهم ، فعاش شهرا ، ثم انتقض جرحه فمات منه . توفي سنة خمس من الهجرة ، وقد تقدم حديثه في حكمه في بني قريظة ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للحاضرين من أصحابه : " قوموا إلى سيدكم " وقالت عائشة رضي الله عنها : كان في بني عبد الأشهل ثلاثة ، لم يكن بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسلمين أحد أفضل منهم : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وعباد بن بشر ، تعني : من الأنصار ، والله أعلم . وقال ابن عباس : قال سعد بن معاذ : ثلاثة أنا فيهن رجل كما ينبغي ، وما سوى ذلك فأنا رجل من المسلمين . ما سمعت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حديثا إلا علمت أنه حق من الله ، ولا دخلت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى قضيتها ، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول ، وما يقال لها حتى أنصرف عنها .

و (قوله : " اهتز عرش الرحمن لجنازة سعد بن معاذ ") حمل بعض العلماء [ ص: 383 ] هذا الحديث على ظاهره من الاهتزاز والحركة ، وقال : هذا ممكن ، لأن العرش جسم ، وهو قابل للحركة والسكون ، والقدرة صالحة ، وكانت حركته علما على فضله ، وحمله آخرون على حملة العرش ، وحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ويكون الاهتزاز منهم استبشارا بقدوم روحه الطيبة ، وفرحا به ، وحمله آخرون على تعظيم شأن وفاته ، وتفخيمه على عادة العرب في تعظيمها الأشياء ، والإغياء في ذلك ، فيقولون : قامت القيامة لموت فلان ، وأظلمت الأرض ، وما شاكل ذلك مما المقصود به التعظيم والتفخيم لا التحقيق ، وإليه صار الحربي . وكل هذا منزل على : أن العرش هو المنسوب لله تعالى في قوله : الرحمن على العرش استوى [طه: 5] وهو ظاهر قوله : " اهتز عرش الرحمن لموت سعد " .

وقد روي عن ابن عمر : أن العرش هنا سرير الموت .

قال القاضي : وكذلك جاء في حديث البراء في الصحيح : " اهتز السرير ، وتأوله الهروي : فرح بحمله عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية