المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4527 [ 2387 ] وعن ابن عمر قال : رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق، وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه . قال : فقصصته على حفصة، فقصته حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أرى عبد الله رجلا صالحا" .

رواه مسلم (2478).


[ ص: 408 ] وابنه عبد الله " .

وقال ميمون بن مهران : ما رأينا أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس . وروى ابن وهب عن مالك قال : بلغ عبد الله بن عمر ستا وثمانين سنة ، وأفتى في الإسلام ستين سنة ، ونشر نافع عنه علما جما . وروى ابن الماجشون أن مروان بن الحكم دخل في نفر على عبد الله بن عمر بعدما قتل عثمان رضي الله عنه فعزموا عليه أن يبايعوه . قال : كيف لي بالناس ؟ قال : تقاتلهم ! فقال : والله لو اجتمع علي أهل الأرض إلا أهل فدك ما قاتلتهم ! قال : فخرجوا من عنده ومروان يقول :


إني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا



مات ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين ، وذلك بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها ، وقيل : ستة أشهر - ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين ، وكان سبب موته أن الحجاج أمر رجلا فسم زج رمحه فزحمه ، فوضع الزج في ظهر قدمه فمرض منها فمات رحمه الله - حكاه أبو عمر .

وجملة ما روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثا ، أخرج له منها في الصحيحين مائة حديث وثمانون .

و (قوله : " رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق ") ، قد تقدم الكلام أن الإستبرق ما غلظ من الديباج ، وكأن هذه القطعة مثال لعمل صالح يعمله يتقرب [ ص: 409 ] به إلى الله تعالى ، ويقدمه بين يديه : يرشده ثوابه إلى أي موضع شاء من الجنة ، ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " أرى عبد الله رجلا صالحا "، وهذه شهادة من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعبد الله بالصلاح . ووجدت بخط شيخنا أبي الصبر أيوب مقيدا " أرى " بفتح الراء والهمزة ، فيكون مبنيا للفاعل ، ويكون من رؤية القلب فيكون علما ، ويجوز أن يكون همزته مضمومة فتكون ظنا صادقا ؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معصوم في ظنه كما هو في علمه .

التالي السابق


الخدمات العلمية