المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
444 [ 229 ] وعن أم سلمة ; قالت : بينما أنا مضطجعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخميلة ، إذ حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضتي ، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنفست ؟ قلت : نعم . فدعاني ، فاضطجعت معه في الخميلة . قالت : وكانت هي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة .

رواه أحمد ( 6 \ 294 و 300 و 318 ) ، والبخاري ( 298 ) ، ومسلم ( 296 ) ، والنسائي ( 1 \ 149 -150 ) .


[ ص: 557 ] و (قولها : " فأخذت ثياب حيضتي ") بفتح الحاء كذا قرأناه ، تعني بها الدم ، وقد قيده بعض الناس بكسر الحاء ، يعني به الهيئة والحالة ، كما تقول العرب : هو حسن القعدة والجلسة ، وكذا قاله الخطابي في قوله - عليه الصلاة والسلام - : " إن حيضتك ليست في يدك " : أن صوابه بكسر الحاء . وعاب على المحدثين الفتح ، وعيبه معاب ; لأن الهيئة هنا غير مرادة ، وإنما هو الدم في الموضعين .

و (قوله : " أنفست ؟ " قيدناه بضم النون وفتحها . قال الهروي وغيره : نفست المرأة ونفست إذا ولدت ، وإذا حاضت قيل : نفست بفتح النون لا غير ، فعلى هذا يكون ضم النون هنا خطأ ، فإن المراد به هنا الحيض قطعا ، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة ، وذكر ذلك غير واحد ، فعلى هذا تصح الروايتان . وأصل ذلك كله من خروج الدم ، وهو المسمى : نفسا ، كما قال :


تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير الظبات تسيل



التالي السابق


الخدمات العلمية