المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3527 (4) باب إثم من طلب العلم لغير الله

[ 2599 ] عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد" - وقد تقدم الحديث - وفيه : ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار".

رواه مسلم (1905) (152).


(4) ومن باب : إثم من طلب العلم لغير الله

(قوله : كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال : قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ") دليل على [ ص: 701 ] وجوب الإخلاص في طلب العلم ، وقراءة القرآن ، وكذلك سائر العبادات ، ولقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] وتعلم العلم من أعظم العبادات وأهمها ، فيجب فيها النية والإخلاص . وقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة " . وهذا يعم جميع العلوم الشرعية ؛ سواء كان من العلوم المقصودة لعينها ، أو للعمل بها ، كعلم القرآن والسنة والفقه ، أو من العلوم الموصلة إلى ذلك ، كعلم الأصول واللسان . وهذا وعيد شديد ، والتخلص منه بعيد ، إذ الإخلاص في طلب العلم عسير ، والمجاهد نفسه عليه قليل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

التالي السابق


الخدمات العلمية