المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
5048 5027 (5) باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم والتخول بالموعظة والعلم خوف الملل

[ 2600 ] عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله. قال: فقال: "هي النخلة". فذكرت ذلك لعمر فقال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا.

وفي رواية : قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجمار.... وذكر نحوه.

وفي أخرى : قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر، وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا.

رواه أحمد ( 2 \ 12 )، والبخاري (72)، ومسلم (2811) (63 و 64).

[ 2601 ] وعن شقيق أبي وائل قال: كان عبد الله يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنا نحب حديثك ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم. فقال: ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا.

رواه أحمد ( 1 \ 377 )، والبخاري (68)، ومسلم (2821) (83)، والترمذي (2855)، والنسائي في الكبرى (5889).


(5) ومن باب : طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم

(قوله : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ") قد تقدم أن الشجر ما كان على ساق ، والنجم ما لم يكن على ساق ، وتشبيه المسلم بالنخلة صحيح ، وهو من حيث إن أصل دينه وإيمانه ثابت ، وأن ما يصدر عنه من العلم والخير قوت للأرواح مستطاب ، وأنه لا يزال مستورا بدينه لا يسقط من دينه شيء ، وأنه ينتفع بكل ما يصدر عنه ، ولا يكره منه شيء . وكذلك النخلة . ففيه من الفقه [ ص: 702 ] جواز ضرب الأمثال واختبار العالم أصحابه بالسؤال ، وإجابة من عجز عن الجواب .

و (قول عمر لابنه : لأن تكون قلت : هي النخلة ، أحب إلي من كذا وكذا) إنما تمنى ذلك عمر ليدعو النبي صلى الله عليه وسلم لابنه ، فتناله بركة دعوته ، كما نالت عبد الله بن [ ص: 703 ] عباس ، وليظهر على ابنه فضيلة الفهم من صغره ، ويسود بذلك في كبره . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية