المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4828 (8) باب في كيفية رفع العلم

[ 2607 ] عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا، وأضلوا".

رواه أحمد ( 2 \ 162 )، والبخاري (100)، ومسلم (2673) (13)، والترمذي (2652)، وابن ماجه (52).


[ ص: 707 ] وظاهر هذا الحديث أن الذي يرفع إنما هو العمل بالعلم ، لا نفس العلم ، وهذا بخلاف ما ظهر من حديث عبد الله بن عمر ، فإنه صريح في رفع العلم .

[ ص: 708 ] قلت : ولا تباعد فيهما ، فإنه إذا ذهب العلم بموت العلماء ، خلفهم الجهال ، فأفتوا بالجهل ، فعمل به ، فذهب العلم والعمل ، وإن كانت المصاحف والكتب بأيدي الناس ، كما اتفق لأهل الكتابين من قبلنا ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزياد على ما نص عليه النسائي : " ثكلتك أمك زياد ، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى " وذلك أن علماءهم لما انقرضوا خلفهم جهالهم ، فحرفوا الكتاب ، وجهلوا المعاني ، فعملوا بالجهل ، وأفتوا به ، فارتفع العلم والعمل ، وبقيت أشخاص الكتب لا تغني شيئا . وقد تقدم الكلام على قوله : " من سن في الإسلام سنة حسنة " في كتاب الزكاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية