المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4915 (19) باب

ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب

[ 2660 ] عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها .

رواه أحمد (3 \ 100) ، ومسلم (2734) ، والترمذي (1817) .


[ (19) ومن باب : ما يقال عند الأكل والشرب والدعاء للمسلم بظهر الغيب ]

(قوله : " إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة ، فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة ، فيحمده عليها ") قد تقدم أن الأكلة بفتح الهمزة : المرة الواحدة من الأكل ، وبالضم : اللقمة ، ويصلح هذا اللفظ هنا للتقييدين ، وبالفتح وجدته مقيدا في كتاب شيخنا . والحمد هنا بمعنى الشكر ، وقد قدمنا : أن الحمد يوضع موضع الشكر ، [ ص: 61 ] ولا يوضع الشكر موضع الحمد ، وفيه دلالة على أن شكر النعمة ، وإن قلت سبب نيل رضا الله تعالى ، الذي هو أشرف أحوال أهل الجنة ، وسيأتي قول الله عز وجل لأهل الجنة حين يقولون : " أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ [ فيقولون : ما هو ؟ ألم تبيض وجوهنا ، وتدخلنا الجنة ، وتزحزحنا عن النار ؟ ] ، فيقول : أحل عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا " . وإنما كان الشكر سببا لذلك الإكرام العظيم ; لأنه يتضمن معرفة المنعم ، وانفراده بخلق تلك النعمة ، وبإيصالها إلى المنعم عليه ، تفضلا من المنعم وكرما ومنة ، وإن المنعم عليه فقير محتاج إلى تلك النعم ، ولا غنى به عنها ، فقد تضمن ذلك معرفة حق الله وفضله ، وحق العبد وفاقته وفقره ، فجعل الله تعالى جزاء تلك المعرفة تلك الكرامة الشريفة .

التالي السابق


الخدمات العلمية