المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
5258 ) 2) باب

ما للعبد من ماله

وما الذي يبقى عليه في قبره

[ 2689 ] عن مطرف عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ : ألهاكم التكاثر قال : يقول ابن آدم : مالي مالي ، قال : وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت .

رواه أحمد (4 \ 24) ، ومسلم (2958) ، والترمذي (2342) .


و (قوله : ( ألهاكم التكاثر ) [ التكاثر : 1 ] يعني : شغلكم الإكثار من الدنيا ، ومن الالتفات إليها عما هو الأولى بكم من الاستعداد للآخرة ، وهذا الخطاب [ ص: 111 ] للجمهور إذ جنس الإنسان على ذلك مفطور ، كما قال تعالى : كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة [ القيامة : 20 - 21 ] وكما قال : زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين [ آل عمران : 14 ]

و (قوله : " يقول ابن آدم : مالي مالي ") أي : يغتر بنسبة المال إليه ، وكونه في يديه ، حتى ربما يعجب به ويفخر به ، ولعله ممن تعب هو في جمعه ، ويصل غيره إلى نفعه ، ثم أخبر بالأوجه التي ينتفع بالمال فيها ، وافتتح الكلام بـ (إنما) التي هي للتحقيق والحصر ، فقال : " إنما له من ماله ثلاث " . وذكر الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية