المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
5020 [ 2770 ] وعن أنس بن مالك أن رجلا قال : يا رسول الله ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ؟ قال قتادة : بلى وعزة ربنا .

رواه البخاري (6523) ، ومسلم (2806) .


(19 و 20 و 21 و 22) ومن باب : شهادة أركان الكافر عليه يوم القيامة

قد تقدم القول على رؤية الله تعالى في كتاب الإيمان ، وعلى قوله : تضارون .

[ ص: 197 ] (قوله : " أي فل ") هو منادى مرخم ، فكأنه قال : يا فلان ، ولا يرخم في غير النداء إلا في ضرورة الشعر .

و (قوله : " ألم أكرمك ؟ ") أي : بما فضلتك به على سائر الحيوانات ، كما قال تعالى : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [ الإسراء : 70 ]

و (قوله : " وأسودك ") أي : جعلتك سيدا على قومك . والسؤدد : التقدم بالأوصاف الجميلة ، والأفعال الحميدة .

و (قوله : " وأذرك ترأس وتربع ؟ ") أي : ألم أتركك تترأس على قومك ؟ أي : تكون رئيسا عليهم . وتربع - بالموحدة - أي : تأخذ المرباع ، أي : الربع فيما يحصل لقومك من الغنائم والكسب . وكانت عادتهم : أن أمراءهم يأخذون من الغنائم الربع ، ويسمونه المرباع . قال قطرب : المرباع : الربع . والمعشار : العشر ، ولم يسمع في غيرهما . ورواية الجمهور : تربع بالباء ، وعند ابن ماهان : ترتع ، بتاء باثنتين من فوقها ، ومعناه : تتنعم .

و (قوله : " أفظننت أنك ملاقي ؟ ") أي : أعلمت ؟ كقوله تعالى : فظنوا أنهم مواقعوها [ الكهف : 53 ] أي : علموا .

و (قوله : " فإني أنساك كما نسيتني ") أي : أتركك في العذاب كما تركت معرفتي وعبادتي .

[ ص: 198 ] و (قوله للثالث : " هاهنا إذا ؟ ") يعني : أهاهنا تكذب وتقول غير الحق ، وذلك أن هذا المنافق أنجاه كذبه ونفاقه في الدنيا من سفك دمه ، واستباحة ماله ، فاستصحب الكذب إلى الآخرة ، حتى كذب بين يدي الله تعالى .

و (قوله : " فيختم على فيه ") أي : يمنع من الكلام المكتسب له ، وينطق لسانه وسائر أركانه بكلام ضروري لا كسب له فيه ، ولا قدرة على منعه ، كما قال تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون [ النور : 24 ] فإذا شهدت عليه أركانه بعمله خلي بينه وبين الكلام المقدور له ، فيلوم جوارحه الشاهدة عليه بقوله : " ويلكن فعنكن كنت أناضل " أي : أدافع وأحتج ، والرواية المشهورة : " إذا " التي للتعليل . وقد رواها ابن الحذاء : " إذن " والأول أصح وأشهر ، وقد سقطت هذه اللفظة جملة عند الصدفي . واقتصر على : هاهنا . وقيل : معناها : هنا اثبت مكانك ، كما تقول لمن تهدده : اثبت مكانك حتى أريك " وما ذكرناه أولى وأشبه ، والله تعالى أعلم .

و (قوله : " ليعذر من نفسه ") بضم الياء وكسر الذال المعجمة ، من : أعذر ، أي : بالغ في حجة نفسه . يعني أن المنافق قال ما قال من ادعاء فعل الخيرات المتقدمة .

[ ص: 199 ] و (قوله في الرواية الأخرى : " ألم تجرني من الظلم ؟ " . . . إلى آخر الكلام . .) ليبالغ في عذر نفسه الذي يظن أنه ينجيه ، يقال : أعذر الرجل في الأمر ، أي : بالغ فيه ، وقد تقدم القول في أن أقل ساكني الجنة النساء الآدميات ، وأنهن أكثر ساكني النار .

التالي السابق


الخدمات العلمية