المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
5179 [ 2811 ] وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة .

رواه أحمد (2 \ 310) ، والبخاري (1591) ، ومسلم (2909) (57 و 58) ، والنسائي (5 \ 216) .


و (قوله : " يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ") ، وزاد أبو داود في هذا الحديث : " ويخرج كنزها ") السويقتان : تصغير الساقين ، وإحداهما سويقة ، وصغرهما لدقتهما ورقتهما ، وهي صفة سوق الحبشة غالبا ، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله : كأني به أسود أفحج ، يقلعها حجرا حجرا " . والفحج : [ ص: 246 ] تباعد ما بين الساقين ، ولا يعارض هذا قوله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم [ العنكبوت : 69 ] ; لأن تخريب الكعبة على يدي هذا الحبشي إنما يكون عند خراب الدنيا ، ولعل ذلك في الوقت الذي لا يبقى إلا شرار الخلق ، فيكون حرما آمنا مع بقاء الدين وأهله ، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى .

قلت : وتحقيق الجواب عن ذلك أنه لا يلزم من قوله تعالى : أنا جعلنا حرما آمنا أن يكون ذلك دائما في كل الأوقات ، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما ، فقد صدق اللفظ وصح المعنى ، ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر ، فإن قيل : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله أحل لي مكة ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامة " . قلنا : أما الحكم بالحرمة والأمن فلم يرتفع ، ولا يرتفع إلى يوم القيامة إذ لم ينسخ ذلك بالإجماع ، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها ، فقد وجد ذلك كثيرا ، ويكفيك بعوث يزيد بن معاوية ، وجيوش عبد الملك ، وقتال الحجاج لعبد الله بن الزبير ، وغير ذلك مما جرى لها ، وما فعل فيها من إحراق الكعبة ورميها بحجارة المنجنيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية