المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
5334 (5) ومن سورة العقود

[ 2867 ] عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ! قال : وأي آية ؟ قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [ المائدة :3 ] فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي أنزلت فيه ; نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة في يوم جمعة .

رواه البخاري (4606) ، ومسلم (3017) (5) ، والترمذي (3046) ، والنسائي (8 \ 114) .


[ ص: 339 ] (5) ومن سورة العقود

( قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [ المائدة :3 ] ، يعني باليوم يوم عرفة في حجة الوداع التي نزلت فيها هذه الآية ، كما جاء في هذا الحديث من قول عمر رضي الله عنه ، وهذا أولى من قول مجاهد : هو يوم فتح مكة . ودينكم ; أي : شرائع دينكم ، فإنها نزلت نجوما ، وآخر ما نزل فيها هذه الآية ، ولم ينزل بعدها حكم - قاله ابن عباس . وقال القتبي : يعني برفع النسخ . قتادة : يعني أمر حجكم ; إذ لم يحج في تلك السنة مشرك ولا طاف بالبيت عريان ، ووقف الناس كلهم بعرفة .

و (قوله : وأتممت عليكم نعمتي ) ; أي : بإكمال الشرائع والأحكام وإظهار دين الإسلام . ورضيت لكم الإسلام دينا ; أي : أعلمتكم برضاي به لكم دينا ، فإنه تعالى لم يزل راضيا بالإسلام لنا دينا ، فلا يكون لاختصاص الرضا بذلك اليوم فائدة إن حملناه على ظاهره ، ويحتمل أن يريد ورضيت الإسلام لكم دينا قائما بكماله لا أنسخ منه شيئا ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية