المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4998 [ 2879 ] وعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ، ليس فيها علم لأحد .

رواه البخاري (6521) ، ومسلم (2790) .


(9) ومن سورة إبراهيم

(قوله " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ") ; أي : تضرب إلى الحمرة . والعفرة : بياض ليس ناصعا ، بل يضرب إلى الحمرة ، وكأنها تغيرت من لهب النار .

[ ص: 351 ] و (قوله " كقرصة النقي ") ، القرصة : الخبزة . النقي - بفتح النون وكسر القاف - هو الحوارى ، وهو الدرمك ، سمي بذلك لأنه ينقى ويصفى من نخالته ومما يغيره .

و (قوله " ليس فيها علم لأحد ") ، الرواية المشهورة بفتح العين المهملة واللام ; أي : ليس فيها علامة لأحد ولا أثر ، أي لم يكن فيها أحد فيكون له أثر . قال ابن عباس : لم يعمل عليها خطيئة ، وقد وجدته في أصل الشيخ أبي الصبر أيوب " ليس بها علم لأحد " بالباء الموحدة وبكسر العين وسكون اللام ; أي : لم يتقدم بها لأحد من الخلق علم . وهذا الحديث والذي بعده يدل على أن المراد بتبديل الأرض المذكورة في قوله تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض [ إبراهيم : 48 ] إنه تبديل ذات بذات ، فيذهب بهذه الأرض ويؤتى بأرض أخرى ، وهو قول جمهور العلماء ، وقال الحسن : تبدل صورتها ويطهر دنسها . وقال ابن عباس : تبدل آكام الأرض ونجوم السماء . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " تمد الأرض مد الأديم " ، وأما تبديل السماوات فروي عن علي رضي الله عنه : تبدل الأرض فضة والسماء ذهبا . كعب : الأرض نارا والسماء جنة - أي : يزاد فيها . القاسم بن محمد : تطوى السماء كطي السجل . ابن الشجري : تنشق فلا تظل . ابن الأنباري : تختلف أحوالها كالمهل والدهان .

التالي السابق


الخدمات العلمية