المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
1342 [ 2888 ] وعن أبي الدرداء أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال .

وفي رواية : من آخر سورة الكهف .

رواه مسلم (809) ، وأبو داود (4323) ، والترمذي (2888) .


(12) ومن سورة الكهف

(قوله " ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ") ; أي : لا قيمة له ولا قدر ; إذ لا عمل له يوزن ، فإن الأعمال هي التي توزن ، أي صحتها لا أشخاص العاملين ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " أتعجبون من حموشة ساقيه ؟ لهي أثقل في الميزان من أحد " ، أو كما قال - أي : الأعمال التي عمل بها أثقل في الميزان ، لا أن ساقيه توضعان في الميزان ولا شخصه كما قد ذهب إليه بعض المتكلمين على هذه الآية فقال : إن الأشخاص توزن ! ويفهم من هذا الحديث أن السمن المكتسب للرجال مذموم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : إن أبغض الرجال إلى الله الحبر السمين . وقال في حديث عمران : " ويظهر فيهم السمن " . وسبب ذلك أن السمن المكتسب [ ص: 360 ] إنما هو من كثرة الأكل والشرب والدعة والراحة والأمن والاسترسال مع النفس على شهواتها .

وحاصل هذا الحديث يرجع إلى قوله في الحديث الآخر " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " ، وقد تقدم القول في حديث الخضر في كتاب الأنبياء وعلى قراءة عشر آيات من أول سورة الكهف في كتاب الصلاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية