المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
522 [ 269 ] وعن أبي بن كعب ; قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل ؟ فقال : يغسل ما أصابه من المرأة ، ثم يتوضأ ويصلي .

- قال أبو العلاء بن الشخير : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينسخ حديثه بعضه بعضا ، كما ينسخ القرآن بعضه بعضا . قال أبو إسحاق : هذا منسوخ .

رواه أحمد ( 5 \ 113 ) ، والبخاري ( 293 ) ، ومسلم ( 346 ) .


(33) ومن باب الرجل يطأ ثم لا ينزل

(قوله : " إذا أعجلت أو أقحطت ") الرواية بضم همزة " أقحطت " وكسر الحاء مبنيا لما لم يسم فاعله ، ولعله إتباع لأعجلت ، فإنه لا يقال في هذا إلا : أقحط [ ص: 600 ] الرجل إذا لم ينزل ، بالفتح ، كما يقال : أقحط القوم ; إذا أصابهم القحط ، وهذا منه . وأصله : من قحط المطر ، بالفتح ، يقحط قحوطا : إذا احتبس . وقد حكى الفراء : قحط المطر بالكسر ، يقحط ، ويقال : أقحط الناس وأقحطوا بالضم والفتح ، وقحطوا ، وقحطوا كذلك ، وهو هنا عبارة عن الإكسال ، وهو عدم الإنزال .

وفي الأفعال : كسل بكسر السين : فتر ، وأكسل في الجماع : ضعف عن الإنزال ، وقد روى غيره يكسل ثلاثيا ورباعيا .

و (قوله : " فلا غسل عليك وعليك الوضوء ") كان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نسخ بعد ، قاله الترمذي وغيره . وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بن الشخير وأبو إسحاق ، قال ابن القصار : أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدم على الأخذ بحديث : " إذا التقى الختانان " وإذا صح الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف .

قال القاضي عياض : لا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا ما حكي عن الأعمش ، ثم بعده داود الأصبهاني ، وقد روي أن عمر حمل الناس على ترك الأخذ بحديث : " الماء من الماء " لما اختلفوا فيه .

قال الشيخ - رحمه الله - : وقد رجع المخالفون فيه من الصحابة عن ذلك حين سمعوا حديثي عائشة ، فلا يلتفت إلى شيء من الخلاف المتقدم ولا المتأخر في هذه المسألة ، الذي تقرر فيها من الأحاديث الآتية والعمل الصحيح .

و (قوله : " إنما الماء من الماء ") حمله ابن عباس على أن ذلك في الاحتلام فتأوله ، وذهب غيره من الصحابة وغيرهم إلى أن ذلك منسوخ كما تقدم ، وكما يأتي بعد .

التالي السابق


الخدمات العلمية