المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
551 [ 288 ] وعنها ; أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت . فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناسا من أصحابه في طلبها ، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء . فلما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - شكوا ذلك إليه . فنزلت آية التيمم . فقال أسيد بن حضير : جزاك الله خيرا . فوالله ! ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا ، وجعل للمسلمين فيه بركة .

رواه البخاري ( 336 ) ، ومسلم ( 367 ) ، وأبو داود ( 317 ) ، والنسائي ( 1 \ 163 - 164 ) ، وابن ماجه ( 568 ) .


(38) ومن باب ما جاء في التيمم

التيمم في اللغة : القصد إلى الشيء ، ومنه قول الشاعر :


تيممت العين التي عند ضارج ... ... ... ...

[ ص: 611 ] أي : قصدت ، وهو في الشرع : القصد إلى الأرض لفعل عبادة مخصوصة على ما يأتي . و " البيداء ، وذات الجيش " : موضعان قريبان من المدينة .

و (قولها : " انقطع عقد لي ") أضافت العقد لنفسها ; لأنه في حوزتها ، وإلا فقد جاء في الرواية الآتية : أنها استعارته من أسماء . وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بالناس على التماسه على حالة عدم الماء ; يدل على حرمة الأموال الحلال ، وأنها لا تضاع ، وفي هذا الحديث أبواب من الفقه من تأملها أدركها على قرب .

و (قوله : " فأنزل الله آية التيمم ") نسب الآية التي نزلت فيه وهو التيمم ، وأما الوضوء فقد كان معروفا معمولا به عندهم .

و (قولها : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته ) جاء في البخاري في هذا الحديث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجده . وفي رواية : أنه بعث رجلين . وفي أخرى : أنه بعث أناسا . وهذا كله لا تناقض فيه ، وهو صحيح المعنى ، وذلك [ ص: 612 ] أنه بعث أسيد بن الحضير في أناس فطلبوا فلم يجدوا شيئا في وجهتهم ، فلما رجعوا أثاروا البعير فوجدوه تحته ، وكون الأناس المبعوثين صلوا بغير وضوء ولا تيمم ; دليل على من صار إلى أنه إذا عدمهما يصلي ، وهي مسألة اختلف العلماء فيها على أربعة أقوال :

الأول : لا صلاة عليه ولا قضاء . قاله مالك ، وابن نافع ، والثوري ، والأوزاعي ، وأهل الرأي .

الثاني : يصلي ويقضي . قاله ابن القاسم والشافعي .

الثالث : يصلي ولا يعيد . قاله أشهب .

الرابع : يقضي ولا يصلي . وسبب الخلاف في هذه المسألة ، هل الطهارة شرط في الوجوب أو في الأداء ؟ ولا حجة للمتمسك بهذا الحديث على شيء من هذه المسألة ; لأن كون المبعوثين صلوا كذلك رأي رأوه ، ولم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على شيء من ذلك ، وأيضا فإنه قال : " فصلوا بغير وضوء " ، فنفى الوضوء خاصة ، ولم يتعرض للتيمم ; فلعلهم فعلوا كما فعل عمار تمرغوا في التراب ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية