المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
636 (15) باب

العمل القليل في الصلاة لا يضرها

[ 331 ] عن أنس بن مالك أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستر الحجرة ، فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا . قال : فبهتنا ونحن في الصلاة من فرح بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارج للصلاة ، فأشار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده أن أتموا صلاتكم . قال : ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرخى الستر . قال : فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه ذلك .

وفي رواية : فلما وضح لنا وجه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما نظرنا منظرا قط كان أعجب إلينا من وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وضح لنا .

رواه أحمد ( 3 \ 211 )، والبخاري ( 681 )، ومسلم ( 419 ) ( 98 و 100 )، والنسائي ( 4 \ 7 ) .


[ ص: 53 ] (15) ومن باب : العمل القليل في الصلاة لا يضرها

قوله " وكأن وجهه ورقة مصحف " ، هذه عبارة عما راعهم من جماله وحسن بشرته ومائية وجهه ، كما قال في الحديث الآخر " كأن وجهه مذهبة " .

وقوله " فلما وضح لنا وجهه " ; أي : ظهر .

[ ص: 54 ] وقوله “ فهممنا نفتتن في صلاتنا " ; أي نذهل فيها من الفرح بما ظهر من استقلاله وبروزه لهم ، كما قال أبو طلحة : لقد أصابتني في مالي فتنة - حين شغله النظر عن الصلاة حتى سها فيها .

وقوله " فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم " فرحا بما رآه من اجتماعهم في مغيبه على إمامهم وإقامة شريعتهم ، ويحتمل أن يكون ضحك تأنيسا لهم وحسن عشرة ، والله أعلم .

وقوله " ونكص أبو بكر على عقبيه " ; أي تأخر ، كما في الحديث الآخر : رجع القهقرى .

التالي السابق


الخدمات العلمية