المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
52 [ 30 ] وعن ابن عمر ، قال : مر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء ، فقال : الحياء من الإيمان .

رواه أحمد ( 2 \ 56 و 147 ) ، والبخاري ( 24 ) ، ومسلم ( 36 ) ، وأبو داود ( 4795 ) ، والترمذي ( 2618 ) ، والنسائي ( 8 \ 121 ) ، وابن ماجه ( 58 ) .


و (قوله : " مر برجل يعظ أخاه في الحياء ") أي : يعذله على كثرته ، ويزجره عنه .

و (قوله - عليه الصلاة والسلام - : " دعه ") زجر للواعظ ; لأنه - عليه الصلاة والسلام - علم أن ذلك الشخص لا يضره الحياء في دينه ، بل ينفعه ; ولذلك قال له : دعه ، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير .

وقد يفرط الحياء على بعض الناس ، حتى يمنعه ذلك من القيام بحق الله تعالى من الأمر بالمعروف وتغيير المنكر ، ويحمله على المداهنة في الحق ، وكل ذلك حياء مذموم شرعا وطبعا يحرم استعماله ، ويجب الانكفاف عنه ; فإن ذلك الحياء أحق باسم الجبن والخور ، وأولى منه باسم الحياء والخفر .

التالي السابق


الخدمات العلمية