المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
753 (31) باب

الترغيب في كثرة السجود ، وعلى كم يسجد ؟

وفيمن صلى معقوص الشعر

[ 385 ] عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، قال : لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة ، أو قال : قلت : بأحب الأعمال إلى الله . فسكت ، ثم سألته فسكت ، ثم سألته الثالثة فقال : سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : عليك بكثرة السجود ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة . قال معدان : ثم لقيت أبا الدرداء فسألته ، فقال لي مثل ما قال لي ثوبان .

رواه أحمد (5 \ 276)، ومسلم (488)، والترمذي (388)، والنسائي (2 \ 228) .


[ (31) ومن باب : الترغيب في كثرة السجود وعلى كم يسجد ]

قوله في حديث ثوبان - وقد سئل عن أحب الأعمال إلى الله ؟ فقال : عليك بكثرة السجود . الحديث دليل على أن كثرة السجود أفضل من طول القيام ، وهي مسألة اختلف العلماء فيها . فذهبت طائفة إلى ظاهر هذا الحديث ، وذهبت طائفة أخرى إلى أن طول القيام أفضل ; متمسكين بقوله - عليه الصلاة والسلام - : أفضل [ ص: 93 ] الصلاة طول القنوت ، وفسروا القنوت بالقيام كما قال تعالى : وقوموا لله قانتين [ البقرة : 238 ] ذكر هذه المسألة والخلاف فيها الترمذي ، والصحيح من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يطول في قيام صلاة الليل ، وداوم على ذلك إلى حين موته ، فدل على أن طول القيام أفضل . ويحتمل أن يقال : إن ذلك يرجع إلى حال المصلي ; فرب مصل يحصل له في حال القيام من الحضور والتدبر والخشوع ما لا يحصل له في السجود ، ورب مصل يحصل له في السجود من ذلك ما لا يحصل له في القيام ، فيكون الأفضل في حقه : الحال التي حصل له فيها ذلك المعنى ; الذي هو روح الصلاة ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية