المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
828 (42) باب

ثواب من بنى لله مسجدا

[ 425 ] عن محمود بن لبيد ; أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد ، فكره الناس ذلك ، وأحبوا أن يدعه على هيئته ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من بنى مسجدا لله ، بنى الله له بيتا في الجنة مثله .

وفي رواية ، قال عثمان : إنكم قد أكثرتم ، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
من بنى مسجدا لله تعالى - قال بكير : حسبت أنه قال يبتغي به وجه الله - ، بنى الله له بيتا في الجنة .


رواه أحمد (1 \ 61 - 70)، والبخاري (450)، ومسلم (533)، وابن ماجه (736) .


(42) ومن باب : ثواب من بنى لله مسجدا

قوله : من بنى لله مسجدا ; أي : مخلصا في بنائه لله تعالى ، كما قال في الرواية الأخرى : يبتغي به وجه الله . وقوله : بنى الله له في الجنة مثله : هذه المثلية ليست على ظاهرها ، ولا من كل الوجوه ، وإنما يعني أنه بنى له بثوابه بناء [ ص: 131 ] أشرف وأعظم وأرفع ، وكذلك في الرواية الأخرى : بنى الله له بيتا في الجنة ، ولم يسمه مسجدا . وهذا البيت هو - والله أعلم - مثل بيت خديجة الذي قال فيه : إنه من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب ; يريد : من قصب الزمرد والياقوت ، ويعتضد هذا بأن أجور الأعمال مضاعفة ، وأن الحسنة بعشر أمثالها ، وهذا كما قال في المتصدق بالثمرة : إنها تربى حتى تصير مثل الجبل ، ولكن هذا التضعيف هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص والإتقان والإحسان ، ولما فهم عثمان هذا المعنى ; تأنق في بناء المسجد وحسنه وأتقنه ، وأخلص لله فيه ; رجاء أن يبنى له في الجنة قصر متقن مشرف مرفع ، وقد فعل الله تعالى له ذلك وزيادة ، رضي الله عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية