المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
864 [ 446 ] وعن عائشة قالت : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في خميصة ذات أعلام ، فنظر إلى علمها ، فلما قضى صلاته قال : اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بأنبجانية ، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي .

رواه أحمد (6 \ 199)، والبخاري (373)، ومسلم (556) (62)، وأبو داود (914)، والنسائي (2 \ 72) .


والخميصة - بفتح الخاء - : كساء مربع من صوف ، قال الإمام أبو عبد الله : مصبوغ علمه حرير . والأنبجاني : كساء غليظ لا علم له ، وروي بفتح الهمزة وكسرها ، وبفتح الباء وكسرها ، وبالوجهين ذكره ثعلب ، وروي بتشديد الياء [ ص: 163 ] وتخفيفها في غير مسلم . وقال ابن قتيبة : إنما هو منبجاني - ولا يقال : أنبجاني - ، منسوب إلى منبج ، وفتحت الياء في النسب ; لأنه خرج مخرج مخبراني .

وفي هذا الحديث : جواز لباس الثياب ذوات الأعلام . وفيه : التحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه .

ويستفاد منه : كراهة التزاويق والنقوش في المساجد . وفيه : أن الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها ، ألا ترى إلى قوله : فإنها ألهتني عن صلاتي ; أي : شغلتني وصرفتني .

وفيه : سد الذرائع ، والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه .

وفيه : قبول الهدايا من الأصحاب ، واستدعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أنبجاني أبي جهم بن حذيفة تطييب لقلبه ومباسطة معه ، وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده جائز .

وآنفا : الساعة . ولم يبعث الخميصة لأبي جهم ليصلي فيها ، بل لينتفع بها في غير الصلاة ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية