المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
902 [ 465 ] وعن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ : والنجم فسجد فيها ، وسجد من كان معه ، غير أن شيخا أخذ كفا من حصباء أو تراب فرفعه إلى جبهته ، وقال : يكفيني هذا . قال عبد الله : لقد رأيته بعد قتل كافرا .

رواه البخاري (1070)، ومسلم (576)، وأبو داود (1406)، والنسائي (2 \ 160) .


وقوله : قرأ والنجم فسجد فيها : كان هذا منه متقدما ، وكذلك قيل في سجود الانشقاق ، و اقرأ . والذي استقر عليه العمل : السجود في العزائم الإحدى عشرة ; التي ليس في المفصل منها شيء .

وقوله : غير أن شيخا أخذ كفا من حصى : هذا الشيخ هو أمية بن خلف ، [ ص: 198 ] قتل يوم بدر كافرا ، وإنما سجد لما روي أنه سجد حينئذ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمون ، والمشركون ، والجن ، والإنس ، قاله ابن عباس . ورواه البزار ، حتى شاع أن أهل مكة قد أسلموا ، وقدم من كان هاجر إلى أرض الحبشة لذلك ، وكان سبب سجودهم - فيما قال ابن مسعود - : أنها كانت أول سورة نزلت فيها سجدة . وروى أصحاب الأخبار والمفسرون : أن سبب ذلك : ما جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم ، ولا يصح هذا من طريق النقل ولا العقل ، وأشهر طريق النقل فيه عن الكلبي ، وهو كذاب ، وأما العقل فلا يصدق بذلك لأمور مستحيلة ، قد عددها القاضي عياض في الشفاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية