المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
909 (56) باب

كيفية الجلوس للتشهد

[ 468 ] عن عبد الله بن الزبير قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه ، وفرش قدمه اليمنى ، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، وأشار بإصبعه .

زاد في رواية : ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ، ويلقم كفه اليسرى ركبته .

رواه مسلم (579)، وأبو داود (988)، والنسائي (2 \ 237) .


[ ص: 200 ] (56) ومن باب : كيفية الجلوس للتشهد

قوله : وفرش قدمه اليمنى ; هكذا الرواية ، ولا يصح غيرها نقلا ، وقد أشكلت هذه اللفظة على جماعة ، حتى قال أبو محمد الخشني : صوابه : وفرش قدمه اليسرى ، ورأى أنه غلط ; لأن المعروف في اليمنى أنها منصوبة ، كما جاء في حديث ابن عمر من رواية أبي داود : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينصب اليمنى ويثني اليسرى ، وكذا جاء في البخاري من حديث أبي حميد قال : وإذا جلس في الركعة الآخرة جلس على رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وقعد على مقعدته . والصواب حمل الرواية على الصحة وعلى ظاهرها ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الكرة لم ينصب قدمه اليمنى ، ولا فتح أصابعه ، وإنما باشر الأرض بجانب رجله اليسرى ، وبسطها عليها ، إما لعذر ، كما كان يفعل ابن عمر حيث قال : إن رجلي لا تحملاني ، وإما ليبين أن نصبهما وفتح أصابعهما ليس بواجب ، وهذا هو الأظهر ، والله أعلم .

وقوله : ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ; يعني : بسطها عليها كما جاء في حديث ابن عمر ، وهو معنى قوله في الرواية الأخرى : ويلقم كفه اليسرى [ ص: 201 ] ركبته مع تبديد أصابعه وتفريقها .

وقوله : ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ; يعني : مقبوضة . وعليه يدل قوله : ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى .

التالي السابق


الخدمات العلمية