المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
932 (59) باب

قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

[ 478 ] عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت ذا الجلال والإكرام .

رواه أحمد (6 \ 62 و 184 و 235)، ومسلم (592)، والترمذي (298)، والنسائي (3 \ 69)، وابن ماجه (924) .


[ ص: 210 ] (59) ومن باب : قدر ما يقعد الإمام بعد السلام

قول عائشة رضي الله عنها: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام " . . . الحديث ; دليل لمالك : على كراهيته للإمام المقام في موضعه الذي صلى فيه بعد سلامه ، خلافا لمن أجاز ذلك ، والصحيح : الكراهة لهذا الحديث ، ولما رواه البخاري من حديث أم سلمة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا . قال ابن شهاب : فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء . ووجه التمسك بذلك أنهم اعتذروا عن المقام اليسير الذي صدر عنه - عليه الصلاة والسلام - ، وبينوا وجهه ، فدل ذلك : على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع ، وأما القعود فإنما كان منه ليستوفي من الذكر ما يليق بالسلام الذي انفصل به من الصلاة ، ولينصرف النساء . وقد روى البخاري أيضا عن سمرة بن جندب : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى أقبل بوجهه ، وهذا يدل على أن إقباله على الناس كان متصلا بفراغه ، ولم يكن يقعد . وقد روى أبو أحمد بن عدي ما هو أنص من هذا كله عن أنس قال : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان ساعة يسلم يقوم ، ثم صليت مع أبي بكر ، فكان إذا سلم وثب كأنه يقوم عن رضفة . وهذا الحديث [ ص: 211 ] وإن لم يكن في الصحة مثل ما تقدم ، فهو عاضد للصحيح ، ومبين لمضمونه . وإذا كره له القعود في موضع صلاته ، فأحرى وأولى أن تكره له الصلاة فيه . وقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول . ويعتضد هذا من جهة المعنى : بأن ذلك الموضع إنما استحقه الإمام للصلاة التي يقتدى به فيها ، فإذا فرغت ساوى الناس ، وزال حكم الاختصاص ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية