المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
82 [ 45 ] وعن تميم الداري ; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الدين النصيحة ، قلنا : لمن ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم .

رواه أحمد ( 4 \ 102 ) ، ومسلم ( 55 ) ، وأبو داود ( 4944 ) ، والنسائي ( 7 \ 156 )
[ ص: 243 ] و (قوله : " الدين النصيحة ") هي مصدر : نصح ينصح ، نصيحة ، ونصحا بضم النون ، فأما نصحت الثوب ، فمصدره : نصحا بفتح النون ; قاله الجوهري . وقال الخطابي : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وهي في اللغة الإخلاص ; من قولهم : نصحت العسل : إذا صفيته . قال نفطويه : يقال : نصح له الشيء : إذا خلص ، ونصح له القول : أخلصه له .

وقيل : هي مأخوذة من النصح بالفتح ، وهي الخياطة ، والإبرة : المنصحة ، والنصاح : الخيط ، والناصح : الخياط ; فكأن الناصح لأخيه يلم شعثه ويضمه كما تضم الإبرة خرق الثوب .

فالنصح لله تعالى : هو صحة الاعتقاد بالوحدانية لله تعالى ، ووصفه بصفات الإلهية ، وتنزيهه عن النقائص ، والرغبة في محابه ، والبعد عن مساخطه . والنصح لكتاب الله تعالى : هو الإيمان به ، وتحسين تلاوته ، وتفسير معانيه ، وتدبر آياته ، وتوقيره وتعظيمه ، والدعاء إليه ، والذب عنه .

والنصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هو التصديق بنبوته ، والتزام طاعته فيما أمر به ونهى عنه ، وموالاة من والاه ، ومعاداة من عاداه ، وتوقيره وتعزيره ، ومحبته ومحبة آل بيته ، وتعظيم سنته ، وإحياؤها بعد موته ، بروايتها وتصحيحها ، والبحث عنها والتفقه فيها ، والذب عنها ونشرها والدعاء إليها ، والتخلق بأخلاقه الكريمة .

[ ص: 244 ] ونصيحة أئمة المسلمين : هي طاعتهم في الحق ، ومعونتهم عليه ، وتذكيرهم به ، وإعلامهم بما غفلوا عنه أو جهلوه في أمر دينهم ومصالح دنياهم ، وبالجملة : بأن يكون معهم كما قال - عليه الصلاة والسلام - : أن تؤتيهم ما تحب أن يؤتى إليك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك . وقد تقدم القول على قوله : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وإذا كان هذا في حق المسلمين ، فالأمراء والأئمة بذلك أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية