صفحة جزء
( ويكلف ) العاقل ( مع سكر لم يعذر به ) وهو ما إذا استعمل ما يسكره مختارا عالما بأنه يسكر . [ ص: 159 ]

قال الإمام أحمد رضي الله عنه في رواية ابنه عبد الله : السكران ليس بمرفوع عنه القلم .

وفي رواية أبي بكر بن هانئ : أن السكران ليس بمرفوع عنه القلم فلا يسقط عنه ما صنع وفي رواية حنبل : ليس السكران بمنزلة المرفوع عنه القلم هذا جنايته من نفسه وحكى الإمام أحمد عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول : وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم . ونص عليه في الأم أيضا . فيكون حكمه حكم الصاحي في أقواله وأفعاله . وهذا الصحيح من مذهب أحمد ، وعنه رواية ثانية : أنه كالمجنون ، وعنه ثالثة : أنه كالمجنون في أقواله . وكالصاحي في أفعاله .

وعنه رابعة : أنه في الحدود كالصاحي ، وفي غيرها : كالمجنون . وعنه خامسة : أنه فيما يستقل به . كقتله وعتقه ونحوهما كالصاحي ، وفيما لا يستقل به كبيعه وشرائه ومعاوضاته كالمجنون . وعنه سادسة : لا أقول في طلاق السكران وعتقه شيئا ، ولكن بيعه وشراؤه جائز . وعنه سابعة : لا تصح ردته فقط . وأما قضاء ما فاته من العبادات زمن سكره فلم يقل بعدم وجوبه إلا أبو ثور ، والشيخ تقي الدين .

وحد السكران الذي فيه الخلاف : هو الذي يخلط في كلامه ويسقط تمييزه بين الأعيان . ولو كان يميز بين السماء والأرض ، وبين الذكر والأنثى

التالي السابق


الخدمات العلمية