صفحة جزء
مسألة [ إذا أجمعوا على خلاف الخبر ] إذا ذكر واحد من المجمعين خبرا عن الرسول عليه السلام ، يشهد بضد الحكم الذي انعقد عليه الإجماع ، قال ابن برهان في الوجيز " : يجب عليه ترك العمل بالحديث ، والإصرار على الإجماع ، وقال قوم من الأصوليين : بل يجب عليه الرجوع إلى موجب الحديث . وقال قوم : إن ذلك يستحيل ، وهو الأصح من المذاهب . فإن الله تعالى عصم الأمة عن نسيان حديث في الحادثة ، ولولا ذلك خرج الإجماع عن أن يكون قطعيا . وبناه في الأوسط " على الخلاف في انقراض العصر ، فمن قال : ليس بشرط منع الرجوع ، ومن اشترط جوزه . والجمهور على الأول ; لأنه يتطرق إلى الحديث احتمالات من النسخ والتخصيص ما لا يتطرق إلى الإجماع ، بل لو قطعنا بالإجماع في صورة ، ثم وجدنا على خلافه نصا قاطعا من كتاب أو سنة متواترة ، لكان الإجماع أولى ; لأنه لا يقبل النسخ بخلاف النص ، فإنه يقبله . [ ص: 409 ] وفي مثل هذه الصورة يستدل بالإجماع على ناسخ بلغهم أو موجب لتركه ، ولهذا قدم الشافعي الإجماع على النص لما رتب الأدلة . قلت : وقال في موضع آخر : الإجماع أكثر من الخبر المنفرد ، وعلى هذا ، فيجب على الراوي للخبر أن يترك العمل بمقتضى خبره ، ويتمسك بالإجماع ، وكذا قال الإمام في باب التراجيح من البرهان " : إذا أجمعوا على خلاف الخبر تطرق الوهن إلى رواية الخبر ; لأنه إن كان آحادا فذاك ، وإن كان متواترا فالتعلق بالإجماع ; لأنه معصوم ، وأما الخبر فيتطرق إليه إمكان النسخ ، فيحمل الإجماع على القطع ; لأنه لا ينعقد إلا على قطع ، ويحمل الخبر على مقتضى النسخ استنادا وتبيانا ، لا على طريق البناء ، ثم نبه على أن الكلام في الجواز ، وقطع بأنه غير واقع ، ثم قال : من ضرورة الإجماع على مناقضة النص المتواتر أن يلهج أهل الإجماع بكونه منسوخا . قلت : ويحتمل تقييد المسألة بانقراض العصر ، وإلا فيمكن أن يتطرق عدم الحجية إليه برجوعهم عنه ، ويحتمل خلافه ; لأن الأصل عدم رجوعهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية