صفحة جزء
الثاني الكسر وهو عند الأكثرين من الأصوليين والجدليين عبارة عن إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار بشرط أن يكون المحذوف مما لا يمكن أخذه في حد العلة . ومنهم من فسره بأنه يستدل بعلة على حكم يوجد معنى تلك العلة في موضع آخر ، ولا يوجد معها ذلك الحكم . [ ص: 350 ] مثاله أن يكون له ولد ، وله ولد ، فيهب لولده شيئا ويقول : وهبت له لأنه ولدي ، فيقال له : فينكسر عليك بولد ولدك ، لأن معنى الولد موجود فيه .

والدليل على أن الاعتراض به صحيح ما رواه البيهقي { أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فأجاب ، ودعي إلى دار أخرى فلم يجب ، فقيل له في ذلك فقال : إن في دار فلان كلبا فقيل : وفي هذه الدار سنور ، فقال : السنور سبع } . وجه الدلالة أنهم ظنوا أن الهرة تكسر المعنى ، وهو الاحتياج إليه في البيت كالكلب ، فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على اعتراضهم وأجاب بالفرق وهو أن الهرة سبع ، أي ليست بنجسة فدل على أن الكلب نجس .

التالي السابق


الخدمات العلمية