صفحة جزء
المسألة العاشرة فرض الكفاية يلزم بالشروع فرض الكفاية يلزم بالشروع على المشهور قاله ابن الرفعة في " المطلب " في كتاب الوديعة ، وأشار في باب اللقيط إلى أن عدم اللزوم إنما هو بحث للإمام ، ولهذا قالوا : يتعين الجهاد بحضور الصف ، ويلزمه إتمام الجنازة على الأصح بالشروع ، وأما تجويزهم الخروج من صلاة الجماعة مع القول بأنها فرض كفاية فبعيد ، ولم يرجح الرافعي والنووي في هذه القاعدة شيئا بخصوصه ، وإنما صححوا في أفراد مسائلها ما يخالف الآخر ، وحكي عن القاضي الحسين : أن المتعلم إذا أنس من نفسه النجابة أنه يحرم عليه القطع ، وصححا خلافه ; لأن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه بخلاف الجهاد . وقال القاضي البارزي في تمييزه " : ولا يلزم فرض الكفاية بالشروع على الأصح إلا في الجهاد وصلاة الجنازة . ا هـ . [ ص: 331 ]

وأطلق الغزالي في " الوجيز " أنه لا يلزم ، وقال في " الوسيط " : وذكر بعض الأصحاب أنه يتعين بالشروع . وقال القفال : لا يليق بأصل الشافعي تعيين الحكم بالشروع ، فإن الشروع لا يغير حقيقة المشروع فيه ، ولذلك لا يلزم التطوع بالشروع فيه ، وقال الإمام في باب التقاط المنبوذ : ومن لابس فرضا من فروض الكفاية وكان متمكنا من إتمامه ، فإن أراد الإضراب عنه ، فقد نقول : ليس له ذلك ويصير فرض الكفاية بالملابسة متعينا ، وهذا فيه نظر وتفصيل سأذكره في باب السير . قلت : وهذا كله في المفعول أولا ، أما لو شرع فيه بعد أن فعله غيره هل يلزم ؟ قال الروياني في " البحر " : لو شرع في صلاة الجنازة بعدما صلى عليها فرض الكفاية هل له " الخروج ؟ " يحتمل وجهين ينبنيان على أصل ، وهو أن هذه الصلاة الثانية تقع فرضا أم لا ؟ وفيه جوابان ، والقياس عندي : أنه لا يقع فرضا ، لأن الفرض ما لا يجوز تركه على الإطلاق . ا هـ . وينبغي جريانه في سائر فروض الكفاية ، وجزم الرافعي والنووي في هذه الصورة بوقوع الثانية فرضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية