صفحة جزء
فرع

لو شرع في الصلاة في الوقت ، ثم أفسدها وأتى بها في الوقت .

قال القاضي الحسين والمتولي والروياني : يكون قضاء ، لأن بالشروع يضيق الوقت بدليل امتناع الخروج منها فلم يكن فعلها بعده إلا قضاء ، وهو قريب من قول القاضي أبي بكر فيما سبق .

وذكر ابن الرفعة أن في نص الأم إشارة إليه حيث منع الخروج بعد التلبس فقال : فإن خرج منها بلا عذر كان مفسدا آثما ، وظاهر كلام [ ص: 49 ] أكثر الأصوليين والفقهاء أنه لا ينسلب عنها اسم الأداء ، لبقاء الوقت المحدود شرعا ، وبه صرح صاحب التنبيه " في اللمع " فقال : فأما إذا دخل فيها فأفسدها نسي شرطا من شروطها فأعادها والوقت باق سمي إعادة وأداء . انتهى .

وأشار في شرحها إلى أن الخلاف لفظي ، وهو حق ، وبه يتضح أنه لا يسلم للقاضي الحسين وأتباعه دعواهم تفريعا على قولهم بالقضاء في مقيم شرع في الصلاة في البلد ، ثم أفسدها ، ثم سافر لا يقصر ، أو مسافر أتم واقتدى بمقيم ، ثم أفسد الصلاة لا يقضي إلا تماما بناء على منع قصر الفوائت ، بل الجاري على وفق الفقه القصر واستئناف الجمعة إذا وقع ذلك فيها ما بقي الوقت .

نعم . نقل في الشامل " عن نص الشافعي : إن أحرم مسافر بالصلاة ، وهو يجهل أن له قصرها ثم سلم من ركعتين وجب عليه قضاؤها ، لأنه عقدها أربعا ، فإذا سلم من ركعتين فيها فقد قصد إفسادها ، وظاهر هذا النص أنها تصير قضاء بإفسادها في الوقت ، ثم قال :

فرع : إذا أحرم ونوى الإتمام أو أحرم مطلقا ثم أفسدها وجب عليه قضاؤها تامة ، لأنه قد لزمه الإتمام بالدخول فيها ، وكل عبادة تلزم بالدخول فيها إذا أفسدها وجب عليه قضاؤها على الوجه الذي لزمه مع الإمكان ، كالحج ، ولا يلزم من أدرك الجمعة مع الإمام ثم أفسدها ، لأنه لا يمكنه فعلها بعد ذلك . ا هـ .

تنبيه

لا يجيء هذا البحث كله فيما إذا كان وقت القضاء موسعا كالمتروك [ ص: 50 ] بعذر فإذا شرع في قضائه تضيق عليه ، لأن القضاء لا يقضى ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية