صفحة جزء
القاعدة الثلاثون من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه " من فروعها إذا خللت الخمرة بطرح شيء فيها ، لم تطهر ، ونظيره : إذا ذبح الحمار ليؤخذ جلده ; لم يجز . كما جزم به في الروضة .

قال بعضهم : وقياسه : أنه لو دبغ لم يطهر ، لكن صرح القمولي في الجواهر بخلافه .

ومنها : حرمان القاتل الإرث .

ومنها : ذكر الطحاوي ، في مشكل الآثار : أن المكاتب إذا كانت له قدرة على الأداء فأخره ليدوم له النظر إلى سيدته ، لم يجز له ذلك ; لأنه منع واجبا عليه ، ليبقى له ما يحرم عليه إذا أداه ، ونقله عنه السبكي ، في شرح المنهاج . وقال : إنه تخريج حسن ، لا يبعد من جهة الفقه .

[ ص: 153 ] وخرج عن القاعدة صور : منها : لو قتلت أم الولد سيدها عتقت قطعا ; لئلا تختل قاعدة " أن أم الولد تعتق بالموت " وكذا لو قتل المدبر سيده .

ولو قتل صاحب الدين المؤجل المديون : حل في الأصح .

ولو قتل الموصى له الموصي : استحق الموصى به في الأصح .

ولو أمسك زوجته مسيئا عشرتها ، لأجل إرثها : ورثها في الأصح ، أو لأجل الخلع ، نفذ في الأصح .

ولو شربت دواء فحاضت ; لم يجب عليها قضاء الصلاة قطعا : وكذا لو نفست به ، أو رمى نفسه من شاهق ليصلي قاعدا ، لا يجب القضاء في الأصح .

ولو طلق في مرضه ، فرارا من الإرث ; نفذ . ولا ترثه في الجديد ; لئلا يلزم التوريث بلا سبب ، ولا نسب .

أو باع المال قبل الحول ، فرارا من الزكاة ، صح . جزما . ولم تجب الزكاة ، لئلا يلزم إيجابها في مال لم يحل عليه الحول في ملكه ، فتختل قاعدة الزكاة .

أو شرب شيئا ليمرض قبل الفجر . فأصبح مريضا : جاز له الفطر . قاله الروياني ، أو أفطر بالأكل متعديا ليجامع ، فلا كفارة .

ولو جبت ذكر زوجها أو هدم المستأجر الدار المستأجرة ، ثبت لهما الخيار في الأصح .

ولو خلل الخمر بغير طرح شيء فيها ، كنقلها من الشمس إلى الظل ، وعكسه : طهرت في الأصح .

ولو قتلت الحرة نفسها قبل الدخول ، استقر المهر في الأصح .

تنبيه :

إذا تأملت ما أوردناه علمت أن الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة فيها . بل في الحقيقة ، لم يدخل فيها غير حرمان القاتل الإرث .

وأما تخليل الخمر ، فليست العلة في الاستعجال على الأصح ، بل تنجيس الملاقي له ثم عوده عليه بالتنجيس .

وأما مسألة الطحاوي ، فليست من الاستعجال في شيء .

وكنت أسمع شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقيني يذكر عن والده : أنه زاد في القاعدة لفظا لا يحتاج معه إلى الاستثناء .

فقال : من استعجل شيئا قبل أوانه ، ولم تكن المصلحة في ثبوته ، عوقب بحرمانه .

التالي السابق


الخدمات العلمية