صفحة جزء
الثالثة هل يجوز الاعتماد على الكتابة والخط ؟ [ ص: 310 ] فيه فروع :

الأول : الرواية ، فإذا كتب الشيخ بالحديث إلى حاضر أو غائب أو أمر من كتب فإن قرن بذلك إجازة ; جاز الاعتماد عليه والرواية قطعا ; وإن تجردت عن الإجازة فكذلك على الصحيح المشهور . ويكفي معرفة خط الكاتب وعدالته ، وقيل لا بد من إقامة البينة عليه .

الثاني : أصح الوجهين في الروضة والشرح والمنهاج والمحرر ، جواز رواية الحديث اعتمادا على خط محفوظ عنده ، وإن لم يذكر سماعه .

الثالث : يجوز اعتماد الراوي على سماع جزء وجد اسمه مكتوبا فيه : أنه سمعه إذا ظن ذلك بالمعاصرة واللقي ونحوهما مما يغلب على الظن وإن لم يتذكر وتوقف فيه القاضي حسين .

الرابع : عمل الناس اليوم على النقل من الكتب ونسبة ما فيها إلى مصنفيها . قال ابن الصلاح : فإن وثق بصحة النسخة فله أن يقول : قال فلان وإلا فلا يأتي بصيغة الجزم .

وقال الزركشي في جزء له : حكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وقال : إلكيا الطبري في تعليقه ، من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به .

وقال قوم من أصحاب الحديث : لا يجوز ; لأنه لم يسمعه وهذا غلط . وقال ابن عبد السلام : أما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها ، فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها ; لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو ، واللغة ، والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس .

ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطإ في ذلك ، فهو أولى بالخطأ منهم : ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور . وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قوم كفار . ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها ، كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس ، انتهى .

الخامس : إذا ولى الإمام رجلا كتب له عهدا وأشهد عليه عدلين ، فإن لم يشهد ، فهل يلزم الناس طاعته ويجوز لهم الاعتماد على الكتاب ؟ خلاف . [ ص: 311 ] والمذهب : أنه لا يجوز اعتماد مجرد الكتاب من غير إشهاد ولا استفاضة .

السادس : إذا رأى القاضي ورقة فيها حكمه لرجل ، وطالب عنه إمضاءه والعمل به ولم يتذكره ، لم يعتمده قطعا لإمكان التزوير وكذا الشاهد : لا يشهد بمضمون خطه إذا لم يتذكر ، فلو كان الكتاب محفوظا عنده وبعد احتمال التزوير والتحريف ، كالمحضر والسجل الذي يحتاط فيه ، فوجهان الصحيح أيضا : أنه لا يقضي به ولا يشهد ، ما لا يتذكر بخلاف ما تقدم في الرواية ; لأن بابها على التوسعة .

السابع : إذا رأى بخط أبيه أن لي على فلان كذا أو أديت إلى فلان كذا قال الأصحاب : فله أن يحلف على الاستحقاق والأداء اعتمادا على خط أبيه ، إذا وثق بخطه وأمانته .

قال القفال وضابط وثوقه أن يكون بحيث لو وجد في تلك التذكرة لفلان علي كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به ، بل يؤديه من التركة . وفرقوا بينه وبين القضاء والشهادة بأن خطرهما عظيم ولأنهما يتعلقان به ، ويمكن التذكر فيهما ، وخط المورث لا يتوقع فيه يقين ، فجاز اعتماد الظن فيه ، حتى لو وجد ذلك بخط نفسه ، لم يجز له الحلف حتى يتذكر . قاله في الشامل ، وأقره في أصل الروضة في باب القضاء . الثامن : يجوز الاعتماد على خط المفتي .

التاسع : قال الماوردي والروياني : لو كتب له في ورقة بلفظ الحوالة ، ووردت على المكتوب إليه ، لزمه أداؤها إذا اعترف بدين الكاتب وأنه خطه وأراد به الحوالة وبدين المكتوب له فإن أنكر شيئا من ذلك لم يلزمه ومن أصحابنا : من ألزمه إذا اعترف بالكتاب والدين اعتمادا على العرف ولتعذر الوصول إلى الإرادة .

العاشر : شهادة الشهود على ما كتب في وصية ، لم يطلعا عليها . قال الجمهور : لا يكفي . وفي وجه : يكفي ، واختاره السبكي .

الحادي عشر : إذا وجد مع اللقيط رقعة فيها ، أن تحته دفينا وأنه له ، ففي اعتمادها وجهان . أصحهما عند الغزالي : نعم .

والثاني : لا ، وهو الموافق لكلام الأكثرين .

التالي السابق


الخدمات العلمية