صفحة جزء
خاتمة :

العلوم تنقسم إلى ستة أقسام أحدها فرض كفاية ، وقد مر .

[ ص: 416 ] والثاني : فرض عين وهو ما يحتاج إليه العامة في الفرائض : كالوضوء ، والصلاة والصوم . إنما يتوجه بعد الوجوب ، فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن : لزمه التعلم قبله ، كما يلزم بعيد الدار السعي إلى الجمعة قبل الوقت . وما كان على الفور فتعلمه على الفور وما لا فلا وإنما يلزم تعلم الظواهر لا الدقائق والنوادر

. ومن له مال زكوي ، يلزمه ظواهر أحكام الزكاة . ومن يبيع ويشتري ، يلزمه تعلم أحكام المعاملات ، ومن له زوجة يلزمه تعلم أحكام عشرة النساء وكذا من له أرقاء ، وكذا معرفة ما يحل ، وما يحرم من مأكول ، ومشروب ، وملبوس وأما علم الكلام : فليس عينا .

قال الإمام : ولو بقي الناس على ما كانوا عليه لنهينا عن التشاغل به . أما إذا ظهرت البدع ، فهو فرض كفاية ، لإزالة الشبه ، فإن ارتاب أحد في أصل منه لزمه السعي في إزاحته . قال في شرح المهذب : فإن فقد الأمران فحرام . والواجب في الاعتقاد التصديق الجازم بما جاء به القرآن والسنة ، وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد ، والعجب ، والرياء ونحوها ، فقال الغزالي : إنها فرض عين .

وقال غيره : من رزق قلبا سليما منها كفاه . وإلا فإن تمكن من تطهيره بغيره لزمه ، وإن لم يتمكن إلا بتعلمه وجب .

الثالث : مندوب كالتبحر في العلوم السابقة بالزيادة على ما يحصل به الفرض .

الرابع : حرام كالفلسفة ، والشعوذة ، والتنجيم ، والرمل ، ، وعلوم الطبائعيين ، والسحر ، هذا ما في الروضة . ودخل في الفلسفة : المنطق .

وصرح به النووي في طبقاته ، وابن الصلاح في فتاويه ، وخلائق آخرون . [ ص: 417 ] ومن هذا القسم : علم الحرف . صرح به الذهبي ، وغيره والموسيقى نقل ابن عبد البر الإجماع عليه .

الخامس : مكروه كأشعار المولدين في الغزل ، والبطالة السادس : مباح كأشعارهم التي لا سخف فيها ولا ما يثبط عن الخير ولا يحث عليه .

ذكر هذه الأقسام النووي في الروضة وغيرها ، فقد استكمل العلم أقسام الأحكام الخمسة ، ونظيره في الأقسام المذكورة : النكاح فإنه يكون فرض كفاية كما تقدم ، وفرض عين على من خاف العنت ، ومندوبا لتائق إليه واجد أهبة ، ومكروها لفاقد الأهبة ، والحاجة أو واجدها وبه علة ، كهرم ، أو تعنين ، أو مرض دائم ، ومباحا لواجد الأهبة ، غير محتاج ، ولا علة ، وحراما لمن عنده أربع ، ونظيره في تلك أيضا : القتل ، فإنه يكون فرض عين على الإمام في الردة ، والحرابة وترك الصلاة ، والزنا ، وفرض كفاية في الجهاد ، والصيال على بضع ، ومندوبا في الحربي إذا قدر عليه ، ولا مصلحة في استرقاقه ، والصائل حيث الدفع أولى من الاستسلام ، ومكروها : في الأسير حيث في استرقاقه مصلحة ، وحراما : في نساء أهل الحرب وصبيانهم ومنه : القتل العمد العدوان ومباحا في القصاص .

وله قسم سابع ، وهو : ما لا يوصف بواحد من الستة ، وهو قتل الخطأ . وقريب من ذلك : الطلاق ، فإنه يكون واجبا وهو طلاق الحكمين ، والمولى . ومندوبا ، وهو طلاق من خاف أن لا يقيم حدود الله في الزوجية ، ومن رأى ريبة يخاف معها على الفرش ، وحراما : وهو البدعي ، وطلاق من قسم لغيرها ولم يوفها حقها من القسم ، ومكروها وهو ما سوى ذلك ففي الحديث { أبغض الحلال إلى الله الطلاق } ولا يوجد فيه مباح مستوي الطرفين . هكذا حكاه النووي عن الأصحاب في شرح مسلم . قال العلائي : ويمكن أن يوجد عند تعارض مقتضى الفراق وضده في رأي الزوج .

[ ص: 418 ] فصل :

قال الشاشي في الحلية : ليس لنا سنة على الكفاية ، إلا ابتداء السلام . فلو لقي جماعة واحدا أو جماعة فسلم واحد منهم كفى لأداء السنة ، واستدرك عليه أشياء منها : تشميت العاطس . صرح أصحابنا بأنه سنة على الكفاية ، كابتداء السلام .

ومنها : التسمية على الأكل ، فلو سمى واحد من الآكلين أجزأ عنهم . نقله في الروضة عن نص الشافعي . ومنها : الأضحية إذا ضحى بشاة واحد من أهل البيت تأدى الشعار بها والسنة عن جميعهم . ومنها : ما يفعل بالميت مما ندب إليه . ومنها : الأذان والإقامة على الأصح .

قلت : الظاهر أنهما سنتا عين ، وإلا لعدت الجماعة على القول بأنها سنة . والعيد ، والكسوف ، والاستسقاء . ومما يصلح أن يعد منها : ما تقدم من العلم : أنه مندوب . وتلقين الميت إذا أرتج عليه . ولم أر من تعرض لذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية