صفحة جزء
( المسألة الثانية ) استدلت المعتزلة على أن الشر من العبد لا من الله { بقوله عليه السلام في الحج الخير كله بيديك والشر ليس إليك } وهذا سلب عام تقوم به الحجة على الأشعرية فجوابه أن قوله عليه السلام ليس إليك هذا الجار والمجرور لا بد له من عامل يتعلق به فالمعتزلة يقدرونه والشر ليس منسوبا إليك حتى يكون من العبد على زعمهم ونحن نقدره والشر ليس قربة إليك لأن الملوك كلهم يتقرب إليهم بالشر إلا الله تعالى لا يتقرب إليه إلا بالخير وهذا معنى حسن جميل يحمل اللفظ عليه وعليه هذا يكون لفظ صاحب الشرع محتملا لما قلناه ولما قالوه وليس اللفظ ظاهرا في أحدهما من حيث الوضع بل الاحتمالان مستويان فيسقط استدلال المعتزلة به لحصول الإجمال فيه


حاشية ابن الشاط

قال ( المسألة الثانية استدلت المعتزلة على أن الشر من العبد لا من الله تعالى { بقوله عليه السلام في الحج الخير كله بيدك والشر ليس إليك } إلى آخره ما قاله في المسألة ) قلت الأظهر أن ما قدرته المعتزلة أظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل وما ذكره في المسألة الثالثة والرابعة والخامسة صحيح ظاهر والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية