صفحة جزء
( الفرق السابع والستون والمائة بين قاعدة خيار التمليك في الزوجات وبين قاعدة تخيير الإماء في العتق )

أنه يجوز في الأول أن يقول الزوج لامرأته إذا غبت عنك فأمرك بيدك فتقول المرأة متى غبت عني فقد اخترت نفسي فإن ذلك يلزمه بخلاف الأمة يحلف سيدها بحريتها فتقول إن [ ص: 174 ] فعلت فقد اخترت نفسي فإن ذلك لا يلزمه وسأل عبد الملك بن الماجشون مالكا عن الفرق بين البابين فقال له مالك أتعرف دار قدامة ودار قدامة يلعب فيها بالحمام بالمدينة فشق ذلك على عبد الملك والفرق أن الزوج أذن للحرة في القضاء الآن على ذلك التقدير والحلف بحرية الأمة لم يأذن وإنما قصد حث نفسه باليمين على الفعل أو زجرها عنه وإنما يستويان إذا قالت الحرة إن ملكتني فقد اخترت نفسي ( ويرد عليه ) أن الله تعالى قد أذن للأمة في القضاء على ذلك التقدير وهو العتق كما أذن للزوج

( وجوابه ) إذن الله تعالى على التقادير لا يترتب عليه صحة التصرف قبل وجود التقادير بدليل إسقاط الشفعة قبل البيع والإذن من الوارث في التصرف قبل مرض الموت وصرف الزكاة قبل ملك النصاب والتكفير قبل الحنث في اليمين فإن هذه التصرفات حينئذ كلها باطلة وإن كان الشارع رتبها وأذن فيها على تلك التقادير ؛ لأن القاعدة أن كل حكم وقع قبل سببه وشرطه لا ينعقد إجماعا وبعدهما ينعقد إجماعا وبينهما في النفوذ قولان ، وقد تقدمت هذه القاعدة مبسوطة فالحرة وجد في حقها سبب وهو قول الزوج مع إذن الشرع المقدر والأمة انفرد في حقها الإذن المقدر فقط ؛ ولأن القاعدة أيضا أن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد .

وقد تقدمت أيضا هذه القاعدة ونظرت الوديعة والعارية إذا هلكت بإذن ربها لا يضمن وبإذن صاحب الشرع يضمن ومسائل معها قال اللخمي [ ص: 175 ] وسوى أصبغ الإماء بالزوجات وسوى أشهب الزوجات بالإماء لعدم ما يترتب عليه الإخبار .


حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السابع والستون والمائة بين قاعدة خيار التمليك في الزوجات وبين قاعدة تخيير الإماء في العتق )

من حيث إنه يجوز في الأول أن يقول الزوج لامرأته إذا غبت عنك فأمرك بيدك فتقول المرأة متى غبت عني فقد اخترت نفسي فيلزمه ذلك ولا يجوز في الثاني أن يحلف سيد الأمة بحريتها بأن يقول إن لم أصم فأنت حرة أو إن زنيت فتقول إن فعلت فقد اخترت نفسي فإذا قالت ذلك لا يلزمه وذلك أن القاعدة التي تقدمت مبسوطة هي أن كل حكم وقع قبل سببه وشرطه لا ينعقد إجماعا وبعدهما ينعقد إجماعا وبينهما في النفوذ قولان والحرة وجد في حقها سبب وهو قول الزوج المقتضي إذنها في القضاء الآن على ذلك التقدير مع إذن الشرع المقدر فلم يقع قضاؤها إلا بعد سببه وشرطه والأمة انفرد في حقها الإذن المقدر فقط فإن الله قد أذن لها في القضاء على ذلك التقدير وهو العتق المتوقف على حصول المعلق عليه ولم يحصل فوقع قضاؤها بعد شرطه وقبل سببه ضرورة أن الحالف بحريتها لم يأذن وإنما قصد حث نفسه باليمين على الفعل أو زجرها عنه .

وأما الزوج فأذن للحرة القضاء الآن على ذلك التقدير وهو غيبته عنها والقاعدة التي تقدمت أيضا أن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد فلذا جرى الخلاف في نفوذ قضائها كالزوجات قال اللخمي وسوى أصبغ الإماء بالزوجات وعدم نفوذه وهو قول مالك المبني عليه الفرق ، وقد سأل عبد الملك بن الماجشون مالكا عن الفرق بين البابين فقال له مالك أتعرف دار قدامة ؟ ودار قدامة يلعب فيها بالحمام بالمدينة فشق ذلك على عبد الملك نعم سوى أشهب الزوجات بالإماء لعدم ما يترتب عليه الاختيار فافهم ولا يستويان عند مالك إلا إذا قالت الحرة إن ملكتني فقد اخترت نفسي هذا تهذيب ما في الأصل قال ابن الشاط وما قاله في هذا الفرق فيه نظر ا هـ .

ووجهه ما علل به أشهب قوله بتسوية الزوجات بالإماء فافهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية