صفحة جزء
( الفرق السادس والسبعون والمائة بين قاعدة العدد وقاعدة الاستبراء )

إن العدة تجب وإن علمت براءة الرحم كمن طلقها زوجها غائبا عنها بعد عشر سنين ، وكذلك [ ص: 204 ] إذا توفي عنها والاستبراء ليس كذلك قال في الجواهر لا يجري الاستبراء قبل البيع إلا فيمن كانت تحت يده للاستبراء أو وديعة وسيدها لا يدخل عليها أو اشتراها من امرأته أو ولده الصغير الذي في عياله وسكنه أو اشتراها من سيدها عند قدومه من الغيبة قبل أن تخرج إليه أو خرجت حائضا أو الشريك يشتري من شريكه وهي تحت يدي المشتري .

وقال الإمام أبو عبد الله كل من أمن عليها الحمل فلا استبراء فيها ، ومن غلب على الظن حملها أو شك فيها استبرئت وإن غلب على الظن براءتها مع جواز الحمل فقولان كالصغيرة والآيسة تستبرآن لسوء الظن والوخش من الرقيق ، ومن باعها مجبوب أو امرأة أو ذو محرم منها والمشهور إيجابه وأشهب ينفيه ويجوز اتفاق البائع والمشتري على استبراء واحد لحصول المقصود به فهذه فروع في الاستبراء لا يجوز في العدد مثلها فلو علمت براءة المعتدة قبل الإطلاق أو الوفاء لا بد لها من العدة ، والفرق بين البابين أن العدة يغلب عليها شائبة التعبد من حيث الجملة وإن كانت معقولة المعنى من حيث الجملة ؛ لأنها شرعت لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فمن هذا الوجه هي معقولة المعنى ومن جهة أن العدة تجب في الوفاة على بنت المهد وتجب في الطلاق والوفاة على الكبيرة المعلوم براءتها بسبب الغيبة وغيرها هذه شائبة التعبد ، فلما كان في العدة شائبة التعبد وجب فعلها بعد سببها مطلقا في جميع الصور علمت البراءة أم لا توفية لشائبة التعبد والاستبراء [ ص: 205 ] لم ترد فيه هذه الشائبة ، بل هو معقول المعنى لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب فلذلك حيث حصل المعنى وهو البراءة سقطت الوسيلة إليه وهي الاستبراء لحصول المقصود فهذا هو الفرق وهو الموجب لخروج تلك الصور عن الحاجة للاستبراء ولم يخرج مثلها في قاعدة العدد .


[ ص: 205 ] حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السادس والسبعون والمائة بين قاعدة العدد وقاعدة الاستبراء )

من حيث إن العدة تجب وإن علمت البراءة للرحم كبنت المهد يتوفى عنها زوجها وكمن طلقها أو توفي عنها زوجها الغائب عنها بعد عشر سنين والاستبراء لا يجب حيث علمت البراءة للرحم قال في الجواهر لا يجري الاستبراء قبل البيع إلا فيمن كانت تحت يده للاستبراء أو وديعة وسيدها لا يدخل عليها أو اشتراها من امرأته أو ولده الصغير الذي في عياله وسكنه أو اشتراها من سيدها عند قدومه من الغيبة قبل أن تخرج إليه أو أخرجت حائضا أو الشريك يشتري من شريكه وهي تحت يد المشتري .

وقال الإمام أبو عبد الله كل من أمن عليها الحمل فلا استبراء فيها ، ومن غلب على الظن حملها أو شك فيها استبرأت وإن غلب على الظن براءتها مع جواز الحمل فقولان كالصغيرة والآيسة تستبرآن لسوء الظن والوحش من الرقيق ، ومن باعها مجبوب أو امرأة أو ذو محرم منها والمشهور إيجابه وأشهب ينفيه ويجوز اتفاق البائع والمشتري على استبراء واحد لحصول المقصود به ا هـ .

وسر الفرق هو أن العدة وإن كانت من جهة أنها شرعت لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب هي معقولة المعنى إلا إنها لما كان فيها شائبة التعبد من جهة أنها تجب في الوفاة على بنت المهد وفي الطلاق والوفاة على الكبيرة المعلوم براءتها بسبب وغيرها وجب فعلها بعد سببها مطلقا في جميع الصور علمت البراءة أم لا توفية لشائبة التعبد والاستبراء لما لم ترد فيه هذه الشائبة ، بل إنما شرع لبراءة الرحم وعدم اختلاط الأنساب بحيث لم يكن إلا معقول المعنى لم يجب حيث حصل المعنى وهو البراءة ضرورة أنه وسيلة لذلك المعنى فتسقط حيث حصل لحصول المقصود وبدونها هذا هو الموجب لخروج تلك الصور عن الحاجة للاستبراء وعدم خروج مثلها في قاعدة العدد والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية