صفحة جزء
القسم الرابع : أن يزرع في أرض غيره بعقد ممن يظن أن له ولاية العقد ثم تبين بخلافه مثل أن تتبين الأرض مستحقة للغير فالمنصوص أن لمالك الأرض تملكه بالنفقة أيضا نقله عنه الأثرم وإبراهيم بن الحارث .

ومنها : وهذا متوجه على قول القاضي ومن وافقه أن غرسه وبناءه كغرس الغاصب وبنائه ، وأما على المنصوص هناك أن غرسه وبناءه محترم كغرس المستعير والمستأجر وبنائهما فيتوجه على هذا أن يكون الزرع لمالكه وعليه الأجرة ويرجع بها على الغاصب لتقديره ، وبمثل ذلك أفتى الشيخ تقي الدين لكنه جعل الزرع بين المالك والمزارع نصفين بناء على أصله في إيجار الغاصب بالمال أن الربح بينه وبين المالك وطرده أن يكون زرع الغاصب كذلك ولكن لا نعلم به قائلا ، ثم وجدنا ابن أبي ليلى يقول بذلك في زرع الغاصب .

وفي أجرة ما بناه في الأرض المغصوبة وقد وافقه أحمد على أجرة البناء خاصة . ويشهد لهذا الوجه أن الزرع النابت في أرض الغير مما حمله السيل لمالكه مبقى هنا بالأجرة لحصوله من غير عدوان ولا تفريط ، وإن كان الإذن منتفيا وههنا مثله ويحتمل أن يتملكه مالك الأرض أيضا كالمزروع بعقد فاسد على ما دل عليه كلام أحمد وليس [ ص: 155 ] الامتناع من قلع الغرس مجانا منافيا لتملك الزرع فإن المانع من القلع إدخال الضرر على مالك الغراس بالنقص وهو معذور لغرره وهو يتعذر عليه الرجوع على الغاصب والمقتضي لتملك الزرع هو انتفاء الإذن الصحيح وهو موجود هنا ولهذا يتملك غراسه وإن قيل باحترامه .

التالي السابق


الخدمات العلمية