صفحة جزء
المثال الخامس والثلاثون : التقرير بالجزية ، وهو مختص بأهل الكتابين لإيمانهم بالكتب السماوية التي يوافق أعظم أحكامها أحكام الإسلام فخف كفرهم لإيمانهم بتلك الأحكام ، بخلاف من جحدها فإنه كذب الله سبحانه وتعالى في معظم أحكامه وكلامه ، فكان كفره أغلظ ، بخلاف من آمن بالأكثر وكفر بالأقل ، ولا تؤخذ الجزية عوضا عن تقريرهم على الكفر ، إذ ليس من إجلال الرب أن تؤخذ الأعواض على التقرير على سبه وشتمه ونسبته إلى ما لا يليق بعظمته ، ومن ذهب إلى ذلك فقد أبعد ، وإنما الجزية مأخوذة عوضا عن حقن دمائهم وصيانة أموالهم وحرمهم وأطفالهم ، مع الذب عنهم إن كانوا في ديارنا ، وليست مأخوذة عن سكنى دار الإسلام إذ يجوز عقد الذمة مع تقريرهم في ديارهم .

( فائدة ) إن قيل الجزية للأجناد على قول وللمصالح على قول ، وقد رأينا جماعة من أهل العلم والصلاح لا يتورعون عنها ولا يخرجون من الخلاف منها مع ظهوره ؟ فالجواب أن الجند قد أكلوا من أموال المصالح التي يستحقها أهل العلم والورع وغيرهم ممن يجب تقديمه أكثرها ، فيؤخذ من الجزية ما يكون قصاصا ببعض ما أخذوه فأكلوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية